كتاب الخمس
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الخمس واجب في جميع المغانم والمكاسب
ومما استخرج من المعادن والغوص والكنوز ومما فضل من أرباح التجارات
والزراعات والصناعات بعد المؤونة والكفاية في طول السنة على اقتصاد ، وجهات
قسمته هو أن يقسم هذا الخمس على ستة أسهم ثلاثة منها للإمام القائم مقام
الرسول ص وهي سهم الله تعالى وسهم رسوله وسهم ذوي القربى ،
ومنهم من لا يخص الإمام بسهم ذي القربى ويجعله لجميع قرابة الرسول ع
من بني هاشم ، فأما الثلاثة الأسهم الباقية فهي ليتامى آل محمد ع
ومساكينهم وأبناء سبيلهم ولا يتعداهم إلى غيرهم ممن استحق هذه الأوصاف .
ويقولون : إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف قسم الإمام الغنيمة
على خمسة أسهم ، فجعل أربعة منها بين من قاتل على ذلك وجعل السهم الخامس
على ستة أسهم ، ثلاثة منها له ع ، وثلاثة للأصناف الثلاثة من أهله من
أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وخالف سائر الفقهاء في ذلك وقالوا كلهم
أقوالا خارجة عنه ، والحجة فيه الاجماع المتكرر .
فإن قيل : هذا المذهب يخالف ظاهر الكتاب لأن الله تعالى قال : واعلموا أن
ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى . وعموم الكلام
يقتضي ألا يكون ذوي القربى واحدا ، وعموم قوله تعالى : " ولليتامى والمساكين