يبلغ الأصل النصاب .
والحجة لمذهبنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من الحقوق ولم
يثبت بيقين وعلم قاطع أن في السخال زكاة مع الأمهات وإنما يضم إليها في
الحول ، ويمكن أن يعارض المخالف بما يروونه عن النبي ص
من قوله : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول .
فظاهر هذا الخبر يوجب أن المستفاد لا يضم إلى الأصل ويجعل أصل الحول حولا
له ، بل لا بد من المستفاد إذا كان من الجنس الذي يجب فيه الزكاة أن يستأنف له
حول على استقلاله بحصوله في الملك ، وليس لهم أن يحتجوا بما روي عن النبي ص
من قوله : ويعد صغيرها وكبيرها ، ولم يفرق بين أحوالها ، وذلك أن
المراد بهذا الخبر أنه يعد الصغير والكبير إذا حال عليهما الحول لأنه لا خلاف في أن
الحول معتبر ، ومعنى الصغير والكبير هاهنا ليس المراد به ما ينقص في سنه عن الحد
الذي يجب فيه الزكاة ، وإنما المراد الصغير والكبير مما بلغ سن الزكاة ، ويجوز أن
يراد بالصغير والكبير هاهنا العالي المنزلة والمنخفض المنزلة والكريم وغير الكريم فقد
يكون في المواشي الكرائم وغير الكرائم .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأنه يجوز أن يأخذ الهاشمي من زكاة
الهاشمي ، وإنما حرم على بني هاشم زكاة من عداهم من الناس ، وقد وافقهم في
ذلك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فيما رواه عنه ابن سماعة وحكى عنه أن الزكاة
من بني هاشم تحل لبني هاشم ولا يحل لهم ذلك من غيرهم .
والحجة فيما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، ويمكن أن يقوى ذلك بأن الصدقة إنما
حرمت عليهم تنزيها وتعظيما ، وفي الأخبار الواردة بحظر الصدقة عليهم ما يقتضي
التنزيه والصيانة عما فيه مذلة وغضاضة ، وهذا المعنى مفقود في بعضهم مع بعض .
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢