تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يبلغ الأصل النصاب . والحجة لمذهبنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من الحقوق ولم يثبت بيقين وعلم قاطع أن في السخال زكاة مع الأمهات وإنما يضم إليها في الحول ، ويمكن أن يعارض المخالف بما يروونه عن النبي ص من قوله : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول . فظاهر هذا الخبر يوجب أن المستفاد لا يضم إلى الأصل ويجعل أصل الحول حولا له ، بل لا بد من المستفاد إذا كان من الجنس الذي يجب فيه الزكاة أن يستأنف له حول على استقلاله بحصوله في الملك ، وليس لهم أن يحتجوا بما روي عن النبي ص من قوله : ويعد صغيرها وكبيرها ، ولم يفرق بين أحوالها ، وذلك أن المراد بهذا الخبر أنه يعد الصغير والكبير إذا حال عليهما الحول لأنه لا خلاف في أن الحول معتبر ، ومعنى الصغير والكبير هاهنا ليس المراد به ما ينقص في سنه عن الحد الذي يجب فيه الزكاة ، وإنما المراد الصغير والكبير مما بلغ سن الزكاة ، ويجوز أن يراد بالصغير والكبير هاهنا العالي المنزلة والمنخفض المنزلة والكريم وغير الكريم فقد يكون في المواشي الكرائم وغير الكرائم . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأنه يجوز أن يأخذ الهاشمي من زكاة الهاشمي ، وإنما حرم على بني هاشم زكاة من عداهم من الناس ، وقد وافقهم في ذلك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فيما رواه عنه ابن سماعة وحكى عنه أن الزكاة من بني هاشم تحل لبني هاشم ولا يحل لهم ذلك من غيرهم . والحجة فيما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، ويمكن أن يقوى ذلك بأن الصدقة إنما حرمت عليهم تنزيها وتعظيما ، وفي الأخبار الواردة بحظر الصدقة عليهم ما يقتضي التنزيه والصيانة عما فيه مذلة وغضاضة ، وهذا المعنى مفقود في بعضهم مع بعض .
الينابيع الفقهية — صفحة 82 | علي أصغر مرواريد