مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الصدقة إنما تحرم على بني هاشم إذا
تمكنوا من الخمس الذي جعل الله لهم عوضا عن الصدقة ، فإذا حرموه حلت لهم
الصدقة ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ويقوى هذا المذهب بظاهر الأخبار
بأن الله تعالى حرم الصدقة على بني هاشم وعوضهم بالخمس عنها ، فإذا سقط ما
عوضوا به لم تحرم عليهم الصدقة .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به إجازتهم أن يشترى من مال الزكاة المملوك فيعتق ،
ويقولون : إنه متى استفاد المعتق مالا ثم مات فماله لأهل الزكاة لأنه اشترى من
مالهم .
وقد روي عن مالك وأحمد بن حنبل مثل هذا القول الذي حكيناه . وروي عن
ابن عباس رحمة الله عليه أنه قال : أعتق من زكاتك . فأما باقي الفقهاء من أبي
حنيفة والشافعي وغيرهما فعندهم أنه لا يجوز العتق من الزكاة .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وقوله تعالى : إنما الصدقات
للفقراء والمساكين إلى قوله تعالى : وفي الرقاب ، وهذا نص صريح في جواز
عتق الرقبة من الزكاة .
فإن قيل المراد بقوله تعالى : " وفي الرقاب " المكاتبون ، فإن الفقهاء كلهم
يجيزون أن يعطي المكاتب من مال الزكاة إلا مالكا ، فإنا نحمله على المكاتب وعلى
من يبتاع فيعتق لأنه لا تنافي بين الأمرين ، وظاهر القول يقتضي الكل .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الزكاة يجوز أن يكفن منها الموتى ويقضى
الينابيع الفقهية — صفحة 83
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٣