بها الدين عن الميت ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك كله .
والحجة لأصحابنا مضافا إلى إجماعهم قوله تعالى في آية وجوه الصدقات : إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي
الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، ومعنى سبيل الله الطريق إلى ثوابه
والوصلة إلى التقرب إليه ، ولما كان ما ذكرناه متقربا إلى الله تعالى وموصلا إلى
الثواب جاز صرفه فيه .
فإذا قيل : إن المراد بقوله تعالى : " وفي سبيل الله " ما ينفق في جهاد العدو .
قلنا : كل هذا مما يوصف بأنه في سبيل الله تعالى وإرادة بعضه لا تمنع من إرادة
بعض آخر .
وقد روى مخالفونا عن ابن عمر : أن رجلا أوصى بماله في سبيل الله ، فقال ابن
عمر : إن الحج من سبيل الله فاجعلوه فيه ، وروي عن النبي ص أنه
قال : الحج والعمرة من سبيل الله تعالى .
وقال محمد بن الحسن في السير الكبير في رجل أوصى بماله في سبيل الله تعالى :
إنه يجوز أن يجعل في الحاج المنقطع به . وكل هذا يدل على أن هذا الاسم لا يختص
بجهاد العدو .
الينابيع الفقهية — صفحة 84
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٤