إمكان النفقة ، فهو مقيد في الجملة بذلك إلا أنه أطلق الكلام به للمبالغة في
الترغيب فيه . وقال الحسن : هو الزكاة الواجبة وما فرض الله في الأموال خاصة .
والأولى أن تحمل الآية على الخصوص ، بأن تقول : هي متوجهة إلى من يجب
عليه اخراج شئ أوجبه الله عليه دون من لم يجب عليه ، ويكون ذلك أيضا
مشروطا بأن لا يعفو الله عنه . أو نقول : " لن تنالوا البر " الكامل الواقع على
أشرف الوجوه " حتى تنفقوا مما تحبون " .
وقيل في معنى " البر " : إنه الجنة ، وقيل : إنه البر من الله بالثواب والجنة ،
وقيل : البر فعل الخير الذي يستحقون به الأجر .
فإذا ثبت وجوب الزكاة فاعلم أنه يحتاج فيها إلى معرفة خمسة أشياء : ما تجب
فيه ، ومن يجب عليه ، ومقدار ما تجب فيه ، ومتى تجب ، ومن المستحق لها . ويدخل
في القسم الأخير مقدار ما يعطي .
والطريق إلى معرفتها الكتاب والسنة جملة وتفصيلا ، ونحن نشير إليها في
أبواب .
الباب الأول :
فيما تجب فيه الزكاة وكيفيتها وما تستحب فيه الزكاة :
الزكاة عندنا لا تجب إلا في تسعة أشياء بينها رسول الله ص ،
بقوله تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه ، وقال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين
للناس ما نزل إليهم . وهي الأنعام والأثمان والغلات والثمار ، وما عداها من
الحبوب تستحب فيه الزكاة .
فصل :
والذي يدل على صحته زائدا على إجماع الطائفة قوله تعالى : ولا يسألكم
أموالكم ، والمعنى أنه لا يوجب في أموالكم حقوقا لأنه تعالى لا يسألنا أموالنا إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 194
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٤