المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي
الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة .
لا خلاف أن هذه الآية تدل على وجوب إعطاء الزكاة ، وتدل أيضا في قول
الشعبي والجبائي على وجوب غيره مما له سبب وجوب كالإنفاق على من يجب عليه
نفقته وعلى من يجب عليه سد رمقه إذا خاف التلف ، وعلى ما يلزمه من النذور
والكفارات ، ويدخل أيضا منها ما يخرجه الانسان على وجه التطوع والقربة إليه
تعالى لأن ذلك كله من البر .
ومعنى قوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، أي
ليس الدين والخير الصلاة وحدها لكنه الصلاة مع العبادات الأخر المذكورة .
عن ابن عباس فإن قيل : فقوله " وأقام الصلاة وآتى الزكاة " معطوف على قوله "
وآتى المال على حبه ذوي القربى " فلم كرر وليس فيه زيادة فائدة ؟
قلنا : إنما قال تعالى " وآتى الزكاة " وقد تضمن قوله " وآتى المال على
حبه ذوي القربى " إيتاء الزكاة توكيدا لأمر الزكاة وتنبيها على أنها تالية
للصلاة ، فجمع بينهما في الذكر كما تحبان على حد واحد .
وقيل : إن قوله " وآتى المال على حبه ذوي القربى " ليس يتناول الزكاة
المفروضة في هذه الآية ، وإنما تدل على وجوب الزكاة قوله " وآتى الزكاة " ،
وإنما يدل قوله " وآتى المال على حبه " على الانفاق على أولئك إذا عرف منهم
شدة الحاجة ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون واجبا كما يجب عليه النفقات في أهله
وولده ، ورتب الله هذا الترتيب لتقديم الأولى فالأولى .
فصل :
فإن قيل : كيف قال الله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "
والفقير لا تجب عليه الصدقة وإن لم ينفق فإنه غير مخاطب به .
قلنا : الكلام خرج مخرج الحث على الصدقة إلا أنه على ما يصح ويجوز من
الينابيع الفقهية — صفحة 193
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٣