تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة . لا خلاف أن هذه الآية تدل على وجوب إعطاء الزكاة ، وتدل أيضا في قول الشعبي والجبائي على وجوب غيره مما له سبب وجوب كالإنفاق على من يجب عليه نفقته وعلى من يجب عليه سد رمقه إذا خاف التلف ، وعلى ما يلزمه من النذور والكفارات ، ويدخل أيضا منها ما يخرجه الانسان على وجه التطوع والقربة إليه تعالى لأن ذلك كله من البر . ومعنى قوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، أي ليس الدين والخير الصلاة وحدها لكنه الصلاة مع العبادات الأخر المذكورة . عن ابن عباس فإن قيل : فقوله " وأقام الصلاة وآتى الزكاة " معطوف على قوله " وآتى المال على حبه ذوي القربى " فلم كرر وليس فيه زيادة فائدة ؟ قلنا : إنما قال تعالى " وآتى الزكاة " وقد تضمن قوله " وآتى المال على حبه ذوي القربى " إيتاء الزكاة توكيدا لأمر الزكاة وتنبيها على أنها تالية للصلاة ، فجمع بينهما في الذكر كما تحبان على حد واحد . وقيل : إن قوله " وآتى المال على حبه ذوي القربى " ليس يتناول الزكاة المفروضة في هذه الآية ، وإنما تدل على وجوب الزكاة قوله " وآتى الزكاة " ، وإنما يدل قوله " وآتى المال على حبه " على الانفاق على أولئك إذا عرف منهم شدة الحاجة ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون واجبا كما يجب عليه النفقات في أهله وولده ، ورتب الله هذا الترتيب لتقديم الأولى فالأولى . فصل : فإن قيل : كيف قال الله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " والفقير لا تجب عليه الصدقة وإن لم ينفق فإنه غير مخاطب به . قلنا : الكلام خرج مخرج الحث على الصدقة إلا أنه على ما يصح ويجوز من
الينابيع الفقهية — صفحة 193 | علي أصغر مرواريد