يقاتلون في سبيل الله ، فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم ، " فاقرؤوا ما تيسر منه " .
وروي عن الرضا عن أبيه عن جده ع قال : " فاقرؤوا ما تيسر منه " لكم فيه
خشوع القلب وصفاء السر وأقيموا الصلاة لحدودها التي أوجبها الله عليكم .
فصل :
وقوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ،
قال الزهري : " كانوا " يعني المتقين الذين وعدهم بالجنات ، قليلا ما يهجعون بالليل في
دار التكليف ، أي كان هجوعهم قليلا ، فتكون ما مصدرية وقال الحسن : ما صلة وتقديره
كانوا يهجعون هجوعا قليلا ، وقال قتادة : كان هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة
والعبادة .
وقال أبو عبد الله ع في قوله : وبالأسحار هم يستغفرون ، في الوتر في آخر الليل
سبعين مرة .
وقال في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، أي كانوا أقل الليالي يفوتهم
لا يقومون فيها ، وكان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال : الحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر . وقال ع في قوله : وأقوم قيلا ، قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد
به غيره .
وقال مجاهد في قوله : وبالأسحار هم يستغفرون ، أي يصلون في السحر ، وعن الحسن
يطلبون من الله المغفرة ، والحمل عليهما للعموم أحسن .
و " السحر " الوقت قبيل طلوع الفجر وهو من أفضل الأوقات ، قال تعالى :
" المستغفرين بالأسحار " أي المصلين بها يسألون المغفرة فيها ، وقد تطلب المغفرة
بالصلاة كما تطلب بالدعاء .
وقال عمران بن حصين في قوله : والشفع والوتر ، هي الصلاة فيها شفع ووتر .
وعن أبي عبد الله ع أن قوله تعالى : والباقيات الصالحات ، هي القيام آخر
الليل لصلاة الليل والدعاء في الأسحار ، وسميت باقيات لأن منافعها تبقى وتنفع أهلها في
الدنيا والآخرة ، بخلاف ما نفعه مقصورة على الدنيا فقط ، وقيل : هي قول : سبحان الله
الينابيع الفقهية — صفحة 506
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٦