تقوم ، قال أبو الأحوص : معناه حين تقوم من نومك ، وقيل : معناه صل النوافل بحمد ربك
حين تقوم من نوم القائلة قبل فريضة الظهر ، " ومن الليل " يعني حين تقوم من النوم فصل
نوافل الليل " وإدبار النجوم " ركعتا الفجر قبل الفرض " وأدبار السجود " نوافل المغرب .
باب أحكام الجمعة :
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
الله ، " من " هاهنا بمعنى " في " الدالة على الظرفية بدليل أن النداء للصلاة المشار إليها في
وسط الجمعة ، ولو كانت من التي تختص بابتداء الغاية لكان النداء في أول يوم الجمعة ،
فهو على إضمار مصدر محذوف حذف لدلالة الكلام عليه ، ومعناه إذا سمعتم أذان يوم الجمعة
فامضوا إلى الصلاة .
قال قتادة : امضوا إلى الصلاة مسرعين غير متغافلين ، وقال الزجاج : المعنى فامضوا
لا السعي الذي هو الإسراع ، قال : وقرأ ابن مسعود : فامضوا إلى ذكر الله ثم قال : لو علمت
الإسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي ، قال وكذلك كان يقرأ . قال الحسن : والله
ما أمروا إلا بأن يأتوا الصلاة وعليهم الوقار والسكينة . وقال الزجاج : أي اقصدوا ،
والسعي التصرف في كل عمل ، يدل عليه قوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أي بما عمل
ومنه قوله : لتجزى كل نفس بما تسعى ، وعن أبي جعفر ع : السعي قص الشارب
ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل والتطيب ليوم الجمعة ولبس أفضل الثياب والذكر .
خاطب الله المؤمنين أنه إذا أذن لصلاة الجمعة وكذلك إذا صعد الإمام المنبر يوم الجمعة ،
وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله ص سواه ، فاسعوا إلى ذكر الله ، أي
فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين ، وقيل : ما هو السعي على الإقدام ولكن بالقلوب
والنية والخشوع ، فقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار .
وقال السائب بن يزيد : كان لرسول الله مؤذن واحد وهو بلال ، فكان إذا جلس على
المنبر أذن على باب المسجد فإذا نزل أقام للصلاة ، ثم كان أبو بكر وعمر كذلك ، حتى
إذا كان في عهد عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا ، فأمر بالتأذين الأول على
الينابيع الفقهية — صفحة 508
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٨