حال كفره لا يلزمه قضاؤها ، وإن كان مخاطبا بالشرائع بالدليل القاطع وعموم قوله : إن
تجتنبوا ، كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ، يشهد ببراءة ذمته
التي هي الأصل ، والسنة قد فصلت أنه لا يلزمه قضاؤها .
فأما من كان على ظاهر الاسلام بالغا كامل العقل ، فإن جميع ما يفوته من الصلوات
بعذر وغير عذر يلزمه قضاؤها . حسب ما فاتته إن سفرا فسفر وإن حضرا فحضر ، وكذا
ما يفوته في حال النوم المعتاد أو حال السكر أو تناول الأشياء المرقدة ، وإن كان على مذهب
فاسد كالتشبيه ونحوه وكان صلى أو لم يصل ، فإذا استبصر وجب عليه قضاء جميع ذلك .
فصل :
وقوله تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ، أي يخلف كل
واحد منهما صاحبه مما يحتاج أن يعمل فيه ، فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار ، ومن
فاته عمل النهار استدركه بالليل على الفور وهو قوله : لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا .
عن أكثر المفسرين : إن الله أراد أن يجعل الليل والنهار وقتين للمتذكرين والشاكرين
من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر .
وعن عنبسة العابد سألت الصادق ع عن قول الله : وهو الذي جعل الليل
والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، قال : قضاء صلاة الليل بالنهار وقضاء صلاة
النهار بالليل .
وفي رواية عن غيره أن أبا عبد الله ع قال في قوله : وهو الذي جعل الليل
والنهار خلفة ، يقضي صلاة النهار بالليل وصلاة الليل بالنهار .
وقوله : لمن أراد أن يذكر ، كلام مجمل يفسره قوله ع : من نسي صلاة فوقتها
حين يذكرها ، يعني إذا ذكر أنها فاتته قضاها لقوله تعالى : أقم الصلاة لذكري .
باب ذكر صلاة الليل وذكر جميع النوافل :
فصل :
قال الله تعالى : يا أيها المزمل قم الليل ، وهذا أمر من الله لنبيه ع بقيام
الينابيع الفقهية — صفحة 503
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٣