جميع الليل إلا القليل منه ، والخطاب معه حين التف بثيابه تأهبا للصلاة ، وقيل التف بثيابه
للنوم وقال الحسن : إن الله فرض على النبي والمؤمنين أن يقوموا ثلث الليل فما زاد ، فقاموا
حتى تورمت أقدامهم ثم نسخ تخفيفا عنهم ، وقال غيره : هو فعل لم ينسخ لأنه لو كان فرضا
لما خيره في ذلك وإنما بين تخفيف الثقل .
وقال قوم : المرغب فيه قيام ثلث الليل أو نصف الليل أو الليل كله إلا القليل ، وإنما لم
يرغب بالآية في قيام جميعه لأنه تعالى قال " إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه "
يعني على النصف .
وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل بدل البعض من الكل ، كقوله " ضرب زيد
رأسه " ، والمعنى قم نصف الليل أو زد على نصف الليل ، وذلك قبل أن يتعبد بالصلوات
الخمس .
وعن ابن عباس وغيره : كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف سنة .
وقال ابن جبير عشر سنين ، وقال الحسن وعكرمة نسخت الثانية الأولة ، والأولى أن يكون
الكلام على ظاهره ويكون جميع ذلك سنة مؤكدة إلا أنه ليس بفرض .
فصل :
وقوله : ورتل القرآن ترتيلا ، أمر من الله له بأن يرتل القراءة ، والترتيل ترتيب
الحروف على حقها في تلاوتها وتبيين الإعراب يتثبت فيها ، والحدر هو الإسراع فيها وكلاهما
حسن إلا أن الترتيل هاهنا هو المرغب فيه .
و " ناشئة الليل " ساعات التهجد من الليل ، وقال أبو جعفر وأبو عبد الله ع
هو القيام آخر الليل إلى صلاة الليل .
والمعنى : إن عمل الليل أشد ثباتا من عمل النهار وأثبت في القلب من عمل النهار ، لأنه
يواطئ فيه القلب اللسان لانقطاع الشغل وفراغ القلب ، وثوابه أعظم لأن عمل الليل
أشد على البدن من عمل النهار .
ثم قال : " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، وفي الناس من
الينابيع الفقهية — صفحة 504
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٤