والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، عقيب الصلوات وفي غيرها .
فصل :
وقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، خاطب به نبيه ع ، ومن
للتبعيض ، والتهجد التيقظ بما ينفي الهجود ، وهو النوم كالتأثم والتحرج .
قال المبرد : التهجد عند أهل اللغة السهر للصلاة أو لذكر الله ، فإذا سهر للصلاة
قيل : تهجد ، وإذا أراد النوم قيل : هجد .
والنافلة فعل ما فيه الفضيلة مما رغب الله فيه ولم يوجبه ، وقوله : نافلة لك ، وجه هذا
الاختصاص هو أنه أتم الترغيب لما في ذلك من الصلاح لأمته في الاقتداء به والدعاء إلى
الاستنان بسنته ، وروي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ، ذكره
ابن عباس وإليه أشار أبو عبد الله ع .
والسنة مضافة إلى الله من حيث دلنا عليها وعلى تحريم الحرام منها وتحليل الحلال ،
وتضاف إلى النبي ع من حيث سمعناها منه وكان هو المبتدئ بها .
فصل :
وقوله : تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، عنهما ع أن الآية متناولة لمن يقوم
إلى صلاة الليل عن لذيذ مضجعه في وقت السحر ، وقد مدح الله القائمين بالليل قال :
تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ،
هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل ، عن ابن عباس : أثر صلاتهم يظهر في وجوههم .
وعن زين العابدين ع : خلوا بالله فكساهم نورا من نوره .
وقال أبو جعفر ع : من استغفر الله في وقت السحر سبعين مرة فهو من أهل
هذه الآية : وبالأسحار هم يستغفرون ، وقال : في قوله : إلا المصلين الذين هم على صلاتهم
دائمون ، إن ذلك في النوافل يدومون عليها ، وفي قوله : والذين هم على صلواتهم يحافظون ،
في الفرائض والواجبات ، وقوله : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين
الينابيع الفقهية — صفحة 507
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٧