سطح دار له بالسوق ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه ، فإذا نزل أقام للصلاة فلم
يعب ذلك عليه ، وليس هذا دليلا شرعيا ، قال رسول الله ص : من أحدث في
أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد .
فصل :
اعلم أن فرض الجمعة يلزم جميع المكلفين لعموم قوله : فاسعوا إلى ذكر الله ،
إلا صاحب العذر من سفر أو مرض أو عمى أو عرج أو آفة وغير ذلك ويعتبر فيه أيضا
الذكورة والحرية ، وعند اجتماع شروطه لا تجب إلا عند حضور سلطان عادل أو من نصبه ،
وبتكامل العدد عندنا سبعة أو خمسة ، والمراد بذكر الله الخطبة التي هي تتضمن ذكر الله
والمواعظ ، وأقل ما يكون أربعة أصناف : حمد الله والصلاة على محمد وآله والوعظ وقراءة
سورة خفيفة من القرآن ، وقيل : المراد بالذكر في الآية الصلاة التي فيها ذكر الله .
والنداء رفع الصوت حتى يصل إلى المقصود به ومنه قولهم : لا ينداك مني مكروه ،
أي لا يصل مني إليك مكروه ولا يصيبك ، والمراد به هاهنا الأذان فالخاطب لصلاة
الجمعة من يحصل فيه شرائط عشرة : الذكورة والبلوع ، وكمال العقل والحرية والصحة
من المرض وارتفاع العمى وارتفاع العرج وأن لا يكون شيخا لا حراك به وأن لا يكون
مسافرا ، ويكون بينه وبين الموضع الذي يصلى فيه الجمعة فرسخان فما دونه ، فعلى هذا
إذا صلى المريض الظهر في بيته أربعا ثم سعى إلى الجمعة فصلاها مع الإمام كان فرضه
أفضلهما وأزكاهما عند الله وإن لم يقطع بواحدة منهما على التعيين .
قال الشيخ المفيد : وبذلك نص عن أئمة الهدي ع . قال : ويؤيده أن الله
تعالى قد دعاه إلى كل واحدة من الصلاتين على التخيير ولم يحظر عليه الجمع بينهما إذا شاء ،
فوجب أن يكون الفرض أحدهما على الإبهام فلم يتعين بحكم شرعي ، وقال آخرون : إذا لم
يمكنه السعي إلى الجمعة وإن كان مقيما ففرضه أربع .
ويكره السفر يوم الجمعة قبل الصلاة لأنه مانع من أفعال الخير ، وكل ما يمنع من
الأفضل في الأعمال مكروه .
الينابيع الفقهية — صفحة 509
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٩