باب الجماعة وفضلها
قال : والدي رحمه الله في رسالته إلى : اعلم يا بني أن أولى الناس بالتقدم في جماعة
أقرأهم للقرآن ، فإذا كانوا في القراءة سواء فأفقههم فإن كانوا في الفقه سواء فأقربهم
هجرة . وإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم . وإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها .
وصاحب المسجد أولى بمسجده . وليكن من يلي الإمام منكم أولوا الأحلام والتقى . فإن نسي
الإمام أو تعايا يقوموه . وقال رسول الله ص : أتموا صفوفكم فإني أراكم من
خلفي كما أراكم من بين يدي ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم . وإن ذكرت أنك على غير
وضوء ، أو خرجت منك ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء ، فسلم في أي حال كنت في حال
الصلاة ، وقدم رجلا يصلى بالناس بقية صلاتهم ، وتوضأ وأعد صلاتك وسبح في
الأخيرتين إماما كنت أو غير إمام . تقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
ثلاثا ثم تكبر وتركع . ولا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه وبحصى يأخذه في يده فيعدها به
وإن ابتلي رجل بالوسوسة فلا شئ عليه . يقول : لا إله إلا الله .
واعلم أنه لا يجوز أن يصلى خلف أحد إلا خلف رجلين ، أحدهما من تثق بدينه
وورعه وآخر تتقي سطوته وسيفه وشناعته على الدين ، فصل خلفه على سبيل التقية
والمداراة وأذن لنفسك وأقم ، واقرأ لها غير مؤتم به ، فإن فرغت من قراءة السورة قبله فبق
منها آية وتحمد الله وإذا ركع الإمام فاقرأ الآية واركع بها . وإن لم تلحق القراءة وخشيت أن
يركع الإمام ، فقل ما حذفه من الأذان والإقامة واركع .
واعلم أن فضل الرجل في جماعة ، على صلاة الرجل وحده ، خمس وعشرون درجة
في الجنة وتقول في قنوت كل صلاتك : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز
الأكرم وإياك أن تدع القنوت ، فإن من ترك قنوته متعمدا فلا صلاة له .
وقال أمير المؤمنين ع : لا يؤم صاحب العلة الأصحاء ولا يؤم صاحب القيد
المطلقين ولا صاحب التيمم المتوضئين ولا يؤم الأعمى في الصحراء ، إلا أن يوجه إلى القبلة
ولا يؤم العبد إلا أهله . وسئل الصادق ع : كم أقل ما تكون الجماعة ؟ قال : رجل