ويجب استدامة حكم النية إلى حين الفراع عن الغسل بأن لا ينتقل منها إلى نية تنافيها ،
فإن فعل ذلك في خلال الغسل ثم تممه لم يرتفع حكم حدثه لنقضه النية ، فإن عاد إلى النية
بنى على ما غسل سواء جف ما سبق أولا إذ الموالاة غير واجبة في الغسل ، وإن نوى مع رفع
الحدث التبرد جاز لأنهما لا يتنافيان ، ثم يغسل رأسه ، ثم ميامنه ، ثم مياسره بحيث يصل
الماء إلى أصول الشعر وظاهر جميع البدن ، والترتيب المذكور فيه واجب لا يجزئ فيه خلافه ،
وإن غسل رأسه بكرة وجسده ظهرا جاز ما لم يحدث ناقضا للوضوء ، فإن أحدث وجب
الاستئناف ولم يجز البناء وقيل : يبني ويتوضأ لاستباحة الصلاة ، وهو اختيار المرتضى ،
وأقل ما يجزئ من الماء في الغسل ما يجري على البدن ولو كالدهن ، والإسباغ بتسعة أرطال ،
ويسقط الترتيب بالارتماس في الماء والوقوف تحت المجرى أو المطر والغسل بذلك ، وقيل :
يترتب حكما ، وبمجرد غسل الجنابة خاصة تستباح الصلاة من غير وضوء ،
وقران الوضوء مع الغسل بدعة .
فصل :
دم الحيض أسود حار ، يحرم به ما يحرم على الجنب والصلاة والصوم والاعتكاف
والطواف بالبيت والجماع ، ويجب عليها الغسل عند انقطاع الدم وقضاء الصوم دون
الصلاة ، ويجب على زوجها إن وطأها حائضا متعمدا التعزير وعليها أيضا إن طاوعته ،
وعلى الزوج بالوطئ في أول الحيض تصدق دينار وفي وسطه نصف وفي آخره ربع ، وهل
ذلك واجب أو ندب ؟ فيه روايتان ، واختار الشيخ القول بالندبية ، ويكره لها قراءة ما عدا
العزائم ومس المصحف وحمله والخضاب ، ولا يصح منها الوضوء والغسل لرفع الحدث ،
ولا يصح طلاقها .
ولا يكون الحيض قبل تسع سنين ولا بعد خمسين سنة ، وروي أنه في القرشيات يمتد
إلى ستين ، ولا يكون للحامل المستبين حملها ، وأقل مدة الحيض ثلاثة أيام متواليات ، وقيل :
ثلاثة في جملة العشرة ، وأكثر ذلك عشرة وما بينهما بحسب عادة النساء ، فأول ما ترى المرأة
الدم يجب أن تمتنع من الصوم والصلاة ، فإن استمر بها ثلاثة أيام متواليات قطعت على
الينابيع الفقهية — صفحة 430
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٠