فإنما يكون حدثا إذا كان من الناس بعد برده وقبل تطهيره من غير حائل بين المماس وبشرة
الميت .
الفصل الثاني :
لا يرتفع الأحداث ولا يزول أحكام النجاسات إلا بالماء المطلق ، وهو على ظاهر
الطهارة حتى تخالطه النجاسة ، فينجس لذلك مياه الآبار وما نقص من المياه المحصورة
عن الكر .
ولا ينجس الجاري وما بلغ الكر فما فوقه من المياه المحصورة إلا أن يتغير طعمه
أو لونه أو ريحه فيهراق ما ينجس من المياه بالتغيير أو قليل النجاسة .
ويطهر البئر بنزح جميع مائها إن كان الواقع فيها خمرا أو منيا أو فقاعا أو بولا أو خرء
ما لا يؤكل لحمه أو مات فيها بعير ، فإن تعذر ذلك لكثر الماء تراوح عليها أربعة رجال من أول
النهار إلى آخره ، وينزح لما عدا ذلك إن تغير ماء البئر له حتى يذهب التغيير ، وإن لم يتغير
نزح لموت الانسان سبعون دلوا ، ولموت الفرس والبغل والحمار وما ماثلهم من الحيوان كرا
من الماء ، ولموت الكلب والثعلب والشاة والسنور وما كان في قدر شئ من ذلك أربعون دلوا ،
ولموت الدجاجة والحمامة وما كان في قدرهما سبع دلاء ، وللفأرة ترفع لوقتها ثلاث دلاء ، فإن
انتفخت أو انفسخت فسبع دلاء ، وللعصفور وما ماثله دلو واحد ، وللحية والعقرب ثلاثة
دلاء ، وللوزغة دلو واحد ، ولبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء فإن أكل الطعام فسبع دلاء
فإذا بلغ فأربعون دلوا ، وللعذرة اليابسة عشر دلاء فإن تقطعت أو كانت رطبة فخمسون
دلوا ، ولقليل الدم عشر دلاء ولكثيره خمسون دلوا بدلو البئر المألوف كائنا ما كان .
فإن وقع شئ من النجاسات في مائع غير الماء كالدهن والخل والمرق أو مات فيها
حيوان أو لاقى حيوان نجس ، نجست ووجبت إراقة جميعها إلا الدهن خاصة فإن
الاستصباح به جائز .
وإن خالط الماء أحد الطاهرات كالورس والزعفران وشبههما فغلب عليه حتى سلبه
سمة الماء لم يرتفع به الحدث ولم تزل به النجاسة ، وإن لم يسلبه سمة الماء فهو على ما كان
الينابيع الفقهية — صفحة 182
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٢