عمه محمد بن إبراهيم ، وأمره أن يعذبه حتى يستخرج الأموال التي صارت
إليه ، فعذب حتى مات ، وكان عبد الواحد بن يحيى ، المعروف بحوط ،
قرابة الطاهر ، على خراج مصر ومعاونها ، فأقره محمد بن إسحاق على جنده .
وأقام محمد بعد أبيه سنة ، ثم توفي ، فصير مكانه عبد الله بن إسحاق على
الشرط فقط ، وأشخص كتاب محمد بن إسحاق الذين كانوا كتاب أبيه إلى
باب المتوكل ، فضرب عماله ، وأشخص علي بن عيسى كاتب إسحاق بن
إبراهيم على طساسيج السواد من سر من رأى ، فولاه ديوان الخراج الأعظم ،
فأقام عليه شهرين ، ثم صرفه وولى أحمد بن محمد بن مدبر مكانه ،
واستصفيت أموال الحسين وإسماعيل ابنيه ، وأخذ أحمد بن محمد بن مدبر
عماله على طساسيج السواد ، فصالحهم على أموال عظيمة ، وولى أحمد بن
محمد بن مدبر سبعة دواوين : ديوان الخراج ، والضياع ، والنفقات الخاصة ،
والعامة ، والصدقات ، والموالي ، والغلمان ، والجند ، والشاكرية ، فوفر
أموالا عظيمة .
وقدم محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد من خراسان سنة 237 ، فصير
إليه ما كان إلى إسحاق بن إبراهيم ، وصيرت أعمال مصر إلى عنبسة بن إسحاق
الضبي من قبل المنتصر ، فلم يقم بمصر إلا شهورا حتى أناخت الروم على
دمياط في خمسة وثمانين مركبا ، فقتلوا خلقا من المسلمين ، وأحرقوا ألفا وأربعمائة
منزل ، وكان رئيس القوم يقال له فطونارنس 1 ، وسبوا من المسلمات ألفا
وثمانمائة وعشرين امرأة ، ومن نساء القبط ألف امرأة ، ومن اليهود مائة امرأة ،
وأخذ السلاح الذي كان بدمياط والسقط ، وتهارب الناس ، فغرق في البحر
نحو ألفين ، وأقاموا يومين وليلتين ، ثم انصرفوا .
وسخط المتوكل على محمد بن الفضل ، كاتب ديوان التوقيع ، لأمر وقف
عليه منه ، فصير مكانه عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، ورفعه وأعلى مرتبته
هامش
( 1 ) بلا نقط في الأصل