أنه لم يخرج يدا من طاعة السلطان ، فإن أراد الأموال أمده بها ، وإن أراد الرجال
أنفذهم إليه ، وأن القدوم لا يمكنه ، فزحف إليه فحاربه وظفر به ، فضرب
عنقه ، وحمل رأسه إلى السلطان ، وزحف إلى الصنارية ، فحاربهم ، فهزموه
وفلوه ، فانصرف عنهم منهزما ، وتتبع من كان أعطاه الأمان ، فأخذهم ،
وهرب منهم جماعة ، وكاتبوا صاحب الروم ، وصاحب الخزر ، وصاحب
الصقالبة ، واجتمعوا في خلق عظيم ، وكتب بذلك إلى المتوكل فندب للبلد
محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني ، فلما قدم سكن المتحركون ، وجدد
لهم الأمان .
ووثب أهل حمص سنة 240 ، وأخرجوا عاملهم ، وكان أبا المغيث موسى
ابن إبراهيم ، فخرج إلى حماة ، فوجه المتوكل عتاب بن عتاب ، ومحمد بن
عبدويه بن جبلة ، وصير محمدا عامل البلد ، فسكنهم وأقام بديارهم عدة
شهور ، ثم وثبوا فشغبوا عليه ، فسكنهم ومكر بهم ، فأخذ جماعة من وجوههم
وأوثقهم في الحديد ، فحملوا إلى باب المتوكل ، ثم ردوا إليه ، فضربهم بالسياط
حتى ماتوا ، وصلبهم على أبواب منازلهم ، وتتبع رجال الفتنة فأفناهم .
وولى المتوكل أحمد بن محمد خراج دمشق والأردن ، وذلك أن كتاب
الدواوين احتالوا عليه لخوفهم منه ، وقالوا : إن البلد يحتاج أن يعدل ، ولا
يقوم بالتعديل إلا من ولي ديوان الخراج ، فتوجه سنة 240 يعدل دمشق
والأردن ، وحمل كل أرض ما تستحقه .
وتوفي هارون بن أبي خالد عامل السند سنة 240 ، وكتب عمر بن عبد العزيز
السامي المنتمي إلى سامة بن لؤي ، وهو صاحب البلد هنالك ، يذكر أنه إن ولي
البلد قام به وضبطه ، فأجابه إلى ذلك ، فأقام طول أيام المتوكل .
ووجه طاغية الروم برسل وهدايا ، وكانت يسيرة ، فبعث إليه بأضعافها ، ووجه
شنيفا الخادم ، وكان يقوم بأمنائه ، فعقد له على الفداء ، فقدم طرسوس سنة 241 ،
وعامل الثغور أحمد بن يحيى الأرمني ، وخرج إلى القنطرة اللامس ، فنادى بالأسرى ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 490
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٩٠