وافاه جعفر ، فانصرف إلى العراق ، ووجه إليه سعيد بن صالح الحاجب ، فلقيه
بالكوفة ، فلما قرب من بغداد تلقاه إسحاق ، فأمره بنزع السواد والسيف والمنطقة
وأدخله بغداد في قباء أبيض وعمامة بيضاء ، حتى صار به إلى قصر خزيمة الذي على
رأس الجسر ، فحبسه وقيده ، وقبضت ضياعه وأمواله ، وبعث بسليمان بن وهب ،
وقدامة بن زياد كاتبيه ، وبابنه منصور إلى بغداد ، حتى جمع بينه وبينهم ، فبكتوه
ووبخوه بما كان منه ، وأمر ابنه منصور أن يبصق في وجهه ، فأبى ، وقال :
لأمير المؤمنين عبيد يأمرهم بما أحب . فأقام عدة أيام ثم مات ، فطرح في دجلة .
وقبض ما كان لهرثمة بن النصر عامل مصر لما تأدى إلى المتوكل من مكاتبته
ايتاخ ، ومطابقته إياه ، وصير ما كان إلى إيتاخ من أعمال مصر إلى أبي إسحاق ،
ولما بلغ عنبسة بن إسحاق عامل ايتاخ على السند الخبر سار إلى العراق ، فولى
المتوكل مكانه هارون بن أبي خالد ، ولم يعرض لعنبسة .
وتوفي الحسن بن سهل في هذه السنة ، وكان قد لزم منزله قبل ذلك ، فلم
يكن يتصرف في شئ من أمور السلطان .
وكان محمد بن البعيث متغلبا على ناحية من آذربيجان يقال لها مرند
فنافره حمدويه بن علي عامل آذربيجان ، ثم . . . 1 فحمله إلى باب السلطان ،
فلما قدم رفع على حمدويه بن علي ، فضرب حمدويه ، وأخذ بأموال رفعت
عليه ، وخلى سبيل ابن البعيث ، فأقام شهورا ، وهرب من سر من رأى إلى
مرند ، وجمع إليه من كان بناحيته من الصعاليك ، وأظهر المعصية والخلاف ،
فأخرج حمدويه بن علي من الحبس ، وولي البلد ، فسار إليه ، فحاربه فقتله .
وقوي أمر ابن البعيث ، فوجه إليه زيرك التركي ، فحاربه ، ثم وجه إليه
عتاب بن عتاب ، وكان البلد إلى بغا الصغير ، فأقام يحاربه شهورا ، ثم أعطاه
الأمان ، فلما صار إليه حمله إلى باب السلطان ، فحبس في يد إسحاق ، وذلك
سنة 235 ، فأقام في الحبس قليلا ومات ، وحمل يحيى بن رواد أيضا ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل