من أهل البلدان ، ومن أخذ في خلافة الواثق ، فخلاهم جميعا ، وكساهم ،
وكتب إلى الآفاق كتبا ينهى عن المناظرة والجدل فأمسك الناس .
وسخط على عمر بن فرج الرخجي وعلى أخيه محمد ، وكان محمد بن فرج
عامل مصر إذ ذاك ، فوجه كتابا في حمله ، وقبضت أموالهما ، وكان ذلك في
سنة 233 ، وكان عمر محبوسا ببغداد ومحمد محبوسا بسر من رأى فأقاما سنتين .
واعتل أحمد بن أبي دؤاد من فالج ، فولى المتوكل ابنه محمدا ، المعروف
بأبي الوليد ، مكانه ، وفي ذلك الوقت . . . 1 قال أبو العيناء : قد حبس لأنه
بطل لسانه ، فكان لا يتكلم .
وسخط المتوكل على الفضل بن مروان ، وقبض ضياعه وأمواله ، ونفاه ،
ثم رضي عنه فرده .
وسخط على أحمد بن خالد ، المعروف بأبي الوزير ، فاستصفى أمواله في
سنة 234 ، ثم رضي عنه .
ولما سخط المتوكل على الكتاب قال لإسحاق بن إبراهيم : انظر لي رجلين
أحدهما لديوان الخراج والآخر لديوان الضياع ، فقال : هما عندي ! يحيى بن
خاقان ، وموسى بن عبد الملك بن هشام ، وكان يحيى محبوسا قبل إسحاق بأموال
كان يطلب بها من ولايته فارس ، وموسى محبوس أيضا ، فأحضرهما ، فولى
يحيى بن خاقان ديوان الخراج ، وموسى ديوان الضياع وأمر المتوكل أن يسلم
على ابنه محمد بالامرة ، ويدعى له على المنابر ، فكتب بذلك إلى الآفاق ، وذلك
في ذي القعدة سنة 234 .
واستأذن إيتاح التركي في الحج في هذه السنة ، فأذن له ، فخرج في أحسن
زي ، واتصل بالمتوكل انه كان على إيقاع الحيلة به ، فلما لم يمكنه ذلك طلب
الحج ، فكتب إلى جعفر بن دينار ، المعروف بالخياط ، وكان عامل اليمن ،
بالمصير إلى مكة ، وأن يأخذ إيتاخ بتعجيل الانصراف ، فلما صار إلى مكة
هامش
( 1 ) بياض في الأصل