أيام هارون الواثق بالله
وولي هارون الواثق بالله بن أبي إسحاق ، وأمه أم ولد ، يقال لها
قراطيس ، يوم توفي المعتصم ، وهو يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من
شهر ربيع الأول سنة 227 ، وكان ذلك من شهور العجم في كانون الآخر ،
وكانت الشمس يومئذ في الجدي خمس عشرة درجة واثنتين وعشرين دقيقة .
وتوجه إسحاق بن إبراهيم ساعة بايع إلى بغداد ، فسار ليلته أجمع ، ووافى
بغداد قبل أن يطلع الفجر ، فوكل بالأطراف والسجون ، وأحضر القواد
والوجوه ، فأخذ عليهم البيعة ، ووثب عوام الجند والغوغاء بشعيب بن سهل
قاضي الجانب الشرقي ببغداد ، فانتهبوا داره ، فوجه إسحاق جعفر معشه 1 ،
وإبراهيم الديرج ، وجماعة معهما ، فأخرجوا شعيب بن سهل ، حتى صاروا
به إلى دار إسحاق .
وأراد الواثق الحج في هذه السنة ، وصحت عزيمته ، فتأخر حجه ،
وأذن لامه ، فخرجت ، ومعها جعفر بن المعتصم ، فلما صارت بالكوفة
توفيت ، وأذن الواثق لأخيه جعفر في النفوذ ، فنفذ وأقام الحج بالناس .
وكان أول من عقد له الواثق من قواده اشناس التركي ولاه من بابه إلى
آخر عمل المغرب ، فوجه عماله ، وكتب إلى محمد بن إبراهيم الأغلب بولاية
المغرب من قبله ، وكان المدبر له أحمد بن الخصيب .
وولى الواثق خراسان ايتاخ التركي ، والسند وكور دجلة ، وكانت السند
قد اضطربت ، وقتل عمران بن موسى بن يحيى بن خالد عامل السند ، فوجه
إيتاخ إلى السند عنبسة بن إسحاق الضبي ، فقدم البلد ، وقد تغلب عليه عدة
هامش
( 1 ) بلا نقط في الأصل