وسخط الواثق على إبراهيم بن رباح ، وكان إبراهيم مقدما عنده بمكانه منه ،
أيام إمرته ، فولاه ديوان الضياع ، فتشاغل باللهو ، وفوض أمره إلى نجاح بن
سلمة كاتبه ، وإلى يمان بن . . . 1 النصراني ، وتجافيا للناس عن أموال كثيرة ،
فكثروا عليه عند الواثق ، فأمر بقبض ضياعه وأمواله ، وصير ما كان إليه إلى
عمر بن فرج الرخجي .
وكان أحمد بن الخصيب كاتب اشناس التركي ، وهو يلي أعمال الجزيرة ،
والشأمات ، ومصر ، والمغرب ، والمدبر لذلك أحمد ، فرفع إلى الواثق أنه
قد حاز أموالا عظيمة ، فسخط عليه ، وقبض أمواله وأموال أخيه إبراهيم ،
وعذبا ، وعذبت أمهما .
وتوفي اشناس في هذه السنة ، فصيرت مرتبته وأكثر أعماله إلى ايتاخ
التركي ، وتركت ضياعه وأمواله بحالها لولده ، ورد القيام بها إلى عبد الله بن
صاعد ، فلم يزل يقوم بها إلى أن توفي .
وانتقضت أرمينية ، وتحرك بها قوم من العرب والبطارقة والمتغلبين ، وتغلب
ملوك الجبال والباب والأبواب على ما يليهم ، وضعف أمر السلطان ، فولى الواثق
خالد بن يزيد بن مزيد ، وأمره بالنفوذ ، وضم إليه كورا من كور ديار ربيعة ،
فسار في جيش عظيم ، فلما بلغ المتغلبين بتلك البلاد خبره هابوه ، وكتب
أكثرهم يذكر أنه لم يزل في الطاعة ، ووجهوا بالهدايا ، فقال : لا أقبل إلا
هدية من جاءني ، فزاد ذلك في وحشتهم ، وكتب إلى إسحاق بن إسماعيل يأمره
أن يقدم عليه ، فلم يفعل ، فزحف إليه ، فكاد أن يعطى إسحاق بيده .
واعتل خالد ، فأقام أياما ، ثم مات ، فحمل في تابوت إلى دبيل ، فدفن
فيها ، وتفرق أصحابه ، فعاد البلد إلى أقبح أحواله ، فولى الواثق محمد بن خالد
مكان أبيه ، فكتب محمد يذكر انصراف أصحاب أبيه وسأل ردهم إليه ، فوجه
أحمد بن بسطام إلى نصيبين ، فضرب ، وحبس ، وحرق الدور ، فاجتمع إلى
هامش
( 1 ) بياض في الأصل