محمد أصحاب أبيه ومواليه ، فحارب الصنارية وإسحاق ، حتى أخرجه ،
وهزمهم ، ولم يزل ضابطا للبلد .
وامتحن الواثق الناس في خلق القرآن ، فكتب إلى القضاة أن يفعلوا ذلك في
سائر البلدان ، وأن لا يجيزوا إلا شهادة من قال بالتوحيد ، فحبس بهذا السبب
عالما كثيرا .
وكتب طاغية الروم يذكر كثرة من بيده من أسارى المسلمين ، ويدعو إلى
الفداء ، فأجابه الواثق إلى ذلك ، ووجه بخاقان الخادم . . . 1 ، المعروف بأبي
رملة ، والآخر جعفر بن أحمد الحذاء ، وكان صاحب الجيش ، وولى الثغر
أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي ، فصاروا إلى موضع يقال له نهر اللامس على
مرحلتين من طرسوس ، وحضر ذلك الفداء سبعون ألف رامح سوى من ليس معه
رمح ، وكان أبو رملة وجعفر الحذاء واقفين على قنطرة النهر ، فكلما مر رجل
من الاسرى امتحنوه في القرآن ، فمن قال إنه مخلوق فودي به ، ودفع إليه
ديناران وثوبان ، فبلغ عدة من فودي به خمسمائة رجل وسبعمائة امرأة ،
وكان هذا في المحرم سنة 231 .
وصار أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي إلى ابن أبي دؤاد في بعض أموره ،
فرده ، فانصرف ذاما له ، فجعل يبسط عليه لسانه ويشهد عليه بالكفر ، فمال
إليه قوم منهم ، وهم لا يشكون أن ذلك غضب للدين ، فاشرأبت قلوبهم
للمعصية لسبب القرآن ، وخرج قوم ، فضربوا بطبل ، وصاروا إلى ناحية صحراء
أبي السري ، فأخذوا ، وأقروا عليه ، فكتب الواثق إلى إسحاق في إشخاصه ،
فأشخصه إليه ، فكلمه بكلام غليظ ، وحضر قوم فشهدوا عليه بشهادات ،
وامتحنه في القرآن ، فأبى أن يقول إنه مخلوق ، وشتمه الواثق ، فرد عليه ،
فضرب عنقه وصلبه بسر من رأى ، ووجه برأسه ، فنصب ببغداد في الجانب
الشرقي .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل