وكان مع المازيار مولى لأبيه له دراية ، فقال . إن عمك لم يخرج في هذه الهيئة
إلا ليفتك بك ، فإذا قربت منه ، وانفردت ؟ عن أصحابك ، فإني أدفع إليك
الحربة ، فضعها في صدره ، ففعل ذلك ، فقتل عمه ، واجتمعت
عليه المملكة ، وضبط البلد ، وكتب إلى المأمون بأن عمه كان مخالفا لملكه على
البلد .
فلما عظم أمره كتب من جيل جيلان اصبهبذ ( اصبهبذان بشوار خرشاد )
محمد بن قارن مولى أمير المؤمنين ، ثم ذهب بنفسه أن يقول : موالي أمير المؤمنين ،
ثم تفاقم أمره حتى أظهر المعصية ، وخلع ، ويقال إن الافشين كاتبه ، وحمله
على الخلع ، فوجه المعتصم محمد بن إبراهيم لمحاربته في جيش ، فنفذ وكتب
إلى عبد الله بن طاهر أن يمده بالجيوش ، فحاربه ، وألح عليه عبد الله بالبعثة
إليه بالجيوش ، فحاربه ، فقطعوا الأودية والحزونة ، وخرج ليلا ، فوضع يده
في يد قرابة لعبد الله ، وقدم به سنة 226 ، فضرب بالسياط حتى مات ،
وصلب إلى جانب بابك .
فحدثني محمد بن عيسى قال : قدم بالمازيار ، وقد حبس الافشين في
ذلك الوقت ، فجمع ابن دواد بينه وبين المازيار ، وقال له : هذا الافشين الذي
زعمت أنه حملك على المعصية . فقال له الافشين : والله إن الكذب بالسوقة
لقبيح ، فكيف بالملوك ؟ والله ما ينجيك كذبك من القتل ، فلا تجعل الكذب
خاتمة أمرك . فقال المازيار : والله ما كتب إلي ، ولا راسلني ، إلا أن أبا الحارث
وكيلي أخبرني أنه لما قدم عليه بره وأكرمه ، فرد الافشين إلى الحبس ، فضرب
المازيار حتى قتل .
وكان أول سبب حبس الافشين أن منكجور الفرغاني ، خال ولد الافشين
وخليفته بآذربيجان ، خلع هناك ، وجمع إليه أصحاب بابك ، وسار إلى ورثان ،
فقتل محمد بن عبيد الله الورثاني وجماعة من أولياء السلطان ، فقال المعتصم للافشين :
أحضر منكجور ! فوجه إليه الافشين بأبي الساج ، المعروف بديوداد ، في
تاريخ اليعقوبي — صفحة 477
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٧٧