جيش عظيم ، ثم بلغ المعتصم أن منكجور إنما خلع بأمر الافشين ، وأنه إنما
وجه إليه بأبي الساج مددا له ، فوجه محمد بن حماد على البريد ، ووجه ببغا
التركي ، فحارب منكجور ، فلما صدقه القتال ضرع منكجور إلى طلب الأمان ،
فأعطاه الأمان ، وقدم به إلى سر من رأى ، وقد حبس الافشين ، وكان حبسه في
سنة 226 ، ثم توفي في الحبس ، وصلب على باب العامة بسر من رأى عريانا ،
ساعة من نهار ، ثم أنزل فأحرق بالنار .
وكان الغالب على المعتصم أحمد بن أبي دواد الأيادي قاضي القضاة ، والفضل
ابن مروان الكاتب ، ثم غضب على الفضل ، فنفاه واستصفى ماله ، فغلب عليه
محمد بن عبد الملك الزيات ، وكان على شرطه إسحاق بن إبراهيم ، وعلى حرسه
عجيف بن عنبسة ، ثم الافشين ، ثم إسحاق بن يحيى بن معاذ ، وحجبه جماعة
من الأتراك منهم : وصيف ، وسيما الدمشقي ، وسيما الشرابي ، ومحمد بن
حماد بن دنفسس 1 ، وتوفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر
ربيع الأول سنة 227 ، وصلى عليه ابنه هارون ، ودفن في قصره المعروف
بالجوسق ، وكانت سنة 49 سنة ، وكانت ولايته ثماني سنين ، وحلف من الولد
الذكور ستة : هارون الواثق ، وجعفر المتوكل ، ومحمدا ، وأحمد ، وعليا ،
والعباس .
هامش
( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل