نخشى في قتال المسلمين .
وانصرف من آذربيجان إلى أرمينية ، وقد عصى سوادة بن عبد الحميد
الجحافي ، فعرض عليه عيسى أن يوليه أرمينية ، فأبى إلا محاربته ، فحاربه
فهزمه بعد جهد ، واستقامت لعيسى بن محمد أرمينية ، واستعظم أمر بابك بالبذ ،
فولى المأمون زريق بن علي بن صدقة الأزدي ، فلم يصنع شيئا ، فولى محمد
ابن حميد الطوسي ، فلما بلغ زريقا خبر صرفه خلع ، وأظهر المعصية .
وقدم محمد بن حميد البلد ، فحاربه زريق ، فقتل محمد أصحابه ، ثم
طلب الأمان ، فآمنه ، وحمله إلى المأمون ، وأقام محمد بن حميد حتى نقى
البلاد ممن كان يخاف ناحيته ، فلما أمكنه محاربة بابك عبأ لقتاله ، وزحف
إليه ، فحاربه محاربة شديدة له في كل ذلك الظفر ، ثم صار إلى موضع ضيق
فيه حزونة ، فترجل ابن حميد وجماعة معه ، فحمل عليهم أصحاب بابك ،
فقتل محمد وجماعة من وجوه أصحابه ، وانهزم العسكر ، وأقام على الجيش
مهدي بن أصرم قرابة لابن حميد ، وكان ذلك في أول سنة 214 .
ولما قتل محمد بن حميد ولى المأمون عبد الله بن طاهر ، وعقد له على كور الجبال
وأرمينية وأذربيجان ، وكتب إلى القضاة وعمال الخراج بالانتهاء إلى أمره ، فخرج
عبد الله ، وأقام بالدينور ، وكتب إلى مهدي بن أصرم ، ومحمد بن يوسف ، وعبد
الرحمن بن حبيب ، القواد الذين كانوا مع محمد بن حميد ، أن يقيموا بمواضعهم .
وتوفي طلحة بن طاهر بخراسان ، فولى المأمون مكانه عبد الله ، ووجه إليه
بعهده وعقده مع إسحاق بن إبراهيم ، ويحيى بن أكثم ، قاضي القضاة ، فنفذ
عبد الله إلى خراسان في هذه السنة ، فولى المأمون آذربيجان ومحاربة بابك
علي بن هشام ، وولى عبد الأعلى بن أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ،
فقدم البلد ، وقد تغلب على جرزان محمد بن عتاب ، وانضمت إليه الصنارية ،
فحاربه فهزمه ابن عتاب ، ولم يكن له ضبط ولا معرفة بالحرب ، فولى المأمون
خالد ين يزيد بن مزيد ، فأخرج من كان في الحبس بالعراق من عشيرته ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 463
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٦٣