انهزم إسحاق بن سليمان وأصحابه وأسر ابنه جعفر بن إسحاق بن سليمان
فوجهه ومن معه من الأسارى إلى المأمون .
ولم يقم طاهر الصنعاني إلا أياما حتى خرج عليه عبد الملك بن الجحاف
السلمي خالعا ، ووثب في أهل البيلقان ، فحصروا طاهرا في مدينة برذعة ،
فأقام محصورا عدة أشهر ، وبلغ المأمون ، فولى سليمان بن أحمد بن سليمان
الهاشمي ، فقدم البلد ، وطاهر محصور ، فأخرجه وصرفه ، وأعطى عبد الملك
الأمان ، واستقامت البلاد ، ثم ولى حاتم بن هرثمة بن أعين أرمينية ، فقدم
البلد ، وقد وقعت بين المعتزلة والجماعة العصبية ، فبعضهم يقتل بعضا ، حتى
كادوا يتفانون ثم اصطلحوا ، ولم يقم حاتم بن هرثمة في البلد إلا أياما قلائل ،
حتى أتاه خبر موت أبيه هرثمة والحال التي مات عليها ، فخرج من برذعة ،
حتى نزل كسال ، فبنى بها حصنا ، وعمل على أن يخلع ، وكاتب البطارقة
ووجوه أهل أرمينية ، وكاتب بابك والخرمية ، وهون أمر المسلمين عندهم ،
فتحرك بابك والخرمية ، وغلب بابك في عمل آذربيجان .
وبلغ المأمون الخبر ، فولى يحيى بن معاذ بن مسلم مولى بني ذهل أرمينية
. . . 1 ففعل ذلك ، وواقع يحيى بن معاذ وقعات لم يظهر عليه في وقعة منها ،
وكان المأمون قد أمر عيسى بن محمد بن أبي خالد القائد المحارب ، كان في أيام
المخلوع ، فلما لم يحمد أثر يحيى ، ولى عيسى أرمينية وأذربيجان ، وأمره
أن يجهزهم ويعطيهم الأرزاق من ماله ، فجهزهم عيسى بن محمد من ماله ، وهم
الذين كانت ناحيتهم بمدينة السلام ، وخرج ، فلم يبق ببغداد أحد من الجند الحربية
الذين كانوا في الفتنة ، فلما صار في البلد أتاه محمد بن الرواد . . . 2 أن يمشي
وجميع رؤساء تلك البلاد ، فاحتشد لقتال بابك ، وأخذ في مضيق ، فلقيه بابك
فيه ، فهزمه ، فمر عيسى موليا لا يقف على شئ ، فصاح به بعض شطار
الحربية : إلى أين يا أبا موسى ؟ فقال : ليس لنا في قتال هؤلاء بخت ، إنما
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل