وشخص إلى الجزيرة ، فانضم إليه خلق عظيم من ربيعة ، ثم صار إلى البلد ،
فلما قدم خلاط أتاه سوادة بن عبد الحميد الجحافي فأمنه ، ثم صار إلى النشوي ،
وقد كان تغلب بها يزيد بن حصن مولى بني محارب ، فهرب منه يزيد بن حصن ،
وأتى كسال ، فأقام بها ، وبعث إلى محمد بن عتاب ، وأتاه في الأمان مظهرا
للطاعة ، فأمنه خالد ، ثم قال : الصنارية في طاعتك ! فقال له محمد بن عتاب :
ما هم لي في طاعة ! فزحف إليهم خالد ، فواقعهم بجرزان ، فهزمهم ، وأخذ
مواشيهم ، ثم دعا إلى الصلح ، وصالحهم على ثلاثة آلاف رمكة وعشرين ألف
شاة ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى وثبوا ووثب معهم القيسية ، وشغبوا على خالد ،
وكان في القوم علي بن يحيى الأرمني ، فأسره خالد ، وأسر جماعة ، ووجه بهم ،
إلى المأمون ، فصيرهم في ناحية أبي إسحاق المعتصم ، وضمهم إليه ، وفرض لهم .
ثم ولى المأمون عبد الله بن مصاد الأسدي مكان خالد ، وأشخص خالدا
إليه ، فخاف خالد أن يكون قد سعي عنده ، فلما قدم ضمه إلى أخيه المعتصم ،
وقدم عبد الله بن مصاد الأسدي البلد ، فلم يقم إلا يسيرا حتى مات ، واستخلف
ابنه عليا ، فاضطرب البلد ، وولى المأمون الحسن بن علي الباذغيسي المعروف
بالمأموني ، فقدم والبلد مضطرب ، فقاتل أهل قلعة لنايفين ؟ ( 1 ) ، ففتحها ،
وانصرف إلى دبيل ، فأقام بها ، وكتب إلى إسحاق بن إسماعيل بن شعيب التفليسي
في حمل الأموال ، فدافعه إسحاق ورد رسله ، فزحف إلى تفليس ، فلما قرب
منه خرج إليه ، فأعطاه مالا ، فانصرف عنه .
وعقد المأمون لأخيه أبي إسحاق على مصر والمغرب ، ولابنه العباس على
الجزيرة سنة 214 ، فقدم العباس الجزيرة ، وقد وثب بلال الشاري ، فاجتمع
هو وأبو إسحاق وجماعة من معهما من القواد عليه ، فظفروا به ، فقتلوه .
ووثب القيسية واليمانية بمصر بناحية الحوف ، فحاربهم عيسى بن يزيد
الجلودي ، فهزموه غير مرة ، فوجه أبو إسحاق بعمير بن الوليد عاملا على
هامش
( 1 ) بدون نقط في الأصل