مصر مكان الجلودي ، فحاربهم وأكثر فيهم النكاية ، ثم قتل ، فأمر المأمون
أبا إسحاق أن ينفذ إليهم ، فسار إليهم من الرقة ، فدعاهم إلى الأمان ، فأبوا
عليه فقاتلهم ، فظفر بهم ، وأسر عبد الله بن جليس الهلالي رئيس القيسية ،
وعبد السلام الجذامي رئيس اليمانية ، فضرب أعناقهما وصلبهما على جسر مصر ،
وأسر منهم خلقا عظيما حملهم إلى بغداد .
ووشى يحيى بن أكثم بالمعتصم إلى المأمون ، وقال له : إنه بلغني أنه يحاول الخلع ،
فوجه إليه يأمره بالقدوم ، وأن يكون مقيما حتى يوافيه ، فسار على مائتي بغل
اشتراها وحذفها واستخلف على الفسطاط عبدويه بن جبلة .
وخرج المأمون متوجها إلى أرض الروم في المحرم سنة 215 ، فغزا الصائفة ،
وافتتح أنقرة نصفا بالصلح ونصفا بالسيف ، وأخرجها ، وهرب منويل البطريق
منها ، وفتح حصن شمال ، ثم انصرف ، فنزل دمشق ، ثم أتاه الخبر أن أهل
البشرود من كور مصر قد ثاروا ، فأمر أخاه أبا إسحاق أن يوجه الافشين حيدر
ابن كاوس ، فوجه به ، وكف عاديتهم ، ونفذ إلى برقة ، وقد خالف أهلها ،
فافتتحها ، وأسر مسلم بن نصر بن الأعور ، وانصرف إلى مصر سنة 216 ،
وقد عاود أهل الحوف وأهل البشرود المعصية ، فحاربهم
وغزا المأمون أرض الروم سنة 216 ، ففتح اثني عشر حصنا ، وعدة
مطامير ، وبلغه أن طاغية الروم قد زحف ، فوجه العباس ابنه ، فلقيه ، فهزمه ،
وفتح الله على المسلمين ، ووجه إليه توفيل ملك الروم بالأسقف صاحبه ،
وكتب إليه كتابا بدأ فيه باسمه ، فقال المأمون : لا أقرأ له كتابا يبدأ فيه باسمه !
ورده ، وكتب إليه توفيل بن ميخائيل : لعبد الله غاية الناس في الشرف ،
ملك العرب ، من توفيل بن ميخائيل ملك الروم من قبل . . 1 ، وسأل أن
يقبل منه مائة ألف دينار والأسرى الذين عنده ، وهم سبعة آلاف أسير ، وأن
يدع لهم ما افتتحه من مدائن الروم وحصونهم ، ويكف عنهم الحرب خمس
هامش
( 1 ) بياض في الأصل