ابن هاشم بن باتيجور البلد .
وكان قوم من الأندلس قد تغلبوا بالإسكندرية ، فزحف إليهم عبد الله ،
فحاصرهم حصارا شديدا ، ثم آمنهم ، وفتح الإسكندرية سنة 212 ، وولاها الياس
ابن أسد الخراساني ، وانصرف إلى الفسطاط ، ثم صار إلى العراق ، وحمل معه الجروي
وجماعة من أهل مصر والشأم ، واستخلف على مصر عيسى بن يزيد الجلودي .
وكان أحمد بن محمد العمري ، من ولد عمر بن الخطاب ، قد وثب باليمن ،
وأخرج محمد بن نافع ، واحتوى على بيت المال ، فولى المأمون أبا الرازي
محمد بن عبد الحميد اليمن ، فلما قدم ضرع العمري إلى الأمان ، فأعطاه إياه ،
ثم مكر به أبو الرازي ، فأخذه وجماعة من أهل بيته وولده ، فأوثقهم في الحديد ،
وحملهم إلى باب المأمون ، وأخذ أهل اليمن بأداء خراجين جباهما ابن العمري ،
ووجه إلى إبراهيم بن أبي جعفر الحميري المعروف بالمناخي ، وكان في جبل له
منيع ، يأمره بالمصير إليه ، فلم يصر إليه ، فزحف إليه يريده ، فلما صار إلى
الجبل سلك طريقا ضيقا ، وخرج ابن أبي جعفر ، فقتله وقتل خلقا من أصحابه ،
وأسر خلقا ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وخلى سبيلهم ، وغلب إبراهيم بن أبي
جعفر على اليمن ، وخرب مدينة السلطان ، وكان ذلك في سنة 212 .
وفي هذه السنة توفي عبد الله بن مالك الخزاعي في ذي الحجة ، وفيها كثر
الحريق في الكرخ .
وكان المأمون قد ولى طاهر بن محمد الصنعاني أرمينية وأذربيجان ، وقيل
بل وجهه هرثمة بن أعين من همذان ، وهو متوجه إلى العراق ، فصار إلى
ورثان ، من عمل آذربيجان ، وكاتب قواد أرمينية ووجوه جندها ، فبايعوا
للمأمون ، وكان العامل عليها من قبل المخلوع إسحاق بن سليمان ، فكان معه عمر ،
والحزون ، ونرسي ، وعبد الرحمن ، صار بطريق الران وجماعة من البطارقة ،
وأقبل يريد برذعة ليوقع بأهلها لاخراجهم ابنه ، فوجه إليهم طاهر عامل المأمون
زهير بن سنان التميمي في خلق عظيم ، فالتقوا ، فاقتتلوا عامة يومهم ، ثم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 461
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٦١