يتكلم بالوعيد والتهديد ، فنام بعض القوم ، وهو جالس ، فقال له بعض
أصحابه : تنام وقد أحضرت لتقتل ؟ فقال : من عمود إلى عمود فرقان ، لقد
رأيت في نومتي هذه عجبا . قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت رجلا أسود دخل
المسجد فضرب رأسه السقف ، فقلت : من أنت يا هذا ؟ فقال : أنا النقاد
داق الرقبة . قلت : وأين تريد ؟ قال : أدق عنق هذا الجبار الذي يتكلم على
هذه الأعواد .
فبينا زياد يتكلم على المنبر إذ قبض على إصبعه ، ثم صاح : يدي ! وسقط
عن المنبر مغشيا عليه ، فأدخل القصر ، وقد طعن في خنصره اليمنى ، فجعل لا
يتغاذ ، فأحضر الطبيب ، فقال له : اقطع يدي ! قال : أيها الأمير ! أخبرني
عن الوجع تجده في يدك ، أو في قلبك ؟ قال : والله إلا في قلبي . قال : فعش
سويا .
فلما نزل به الموت كتب إلى معاوية : إني كتبت إلى أمير المؤمنين ، وأنا
في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة ، وقد استخلفت على عملي خالد
ابن عبد الله بن خالد بن أسيد .
فلما توفي زياد ووضع نعشه ليصلى عليه تقدم عبيد الله ابنه فنحاه ،
وتقدم خالد بن عبد الله فصلى عليه ، فلما فرغ من دفنه خرج عبيد الله من
ساعته إلى معاوية ، فلما قيل لمعاوية هذا عبيد الله قال : يا بني ! ما منع أباك
أن يستخلفك ؟ أما لو فعل لفعلت . فقال : نشدتك الله ، يا أمير المؤمنين ، أن
يقولها لي أحد بعدك ما منع أباه وعمه أن يستعملاه ؟ فولاه خراسان ، وصير
إليه ثغري الهند .
وتوفي المنذر فولى مكانه سنان بن سلمة ، فقاتل القيقان ، والبوقان ، وظفر ،
ورزقه الله النصر عليهم .
وصار عبيد الله بن زياد إلى خراسان ، فبدأ ببخارى ، وعليها ملكة يقال
لما خاتون ، فقاتلهم حتى فتحها ، ثم قطع نهر بلخ ، وكان أول عربي قطع
تاريخ اليعقوبي — صفحة 236
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٦