الجزيرة ، وهي ديار مضر وديار ربيعة ، على خمسة وخمسين ألف ألف درهم ،
وخراج اليمن على ألف ألف ومائتي ألف دينار ، وقيل تسعمائة ألف دينار ،
وكان معاوية قد ولى اليمن ، لما استقامت له الأمور ، فيروز الديلمي ،
ثم استعمل مكانه عثمان بن عفان الثقفي ، ثم استعمل ابن بشير الأنصاري .
وفعل معاوية بالشأم والجزيرة واليمن مثل ما فعل بالعراق من استصفاء ما
كان للملوك من الضياع وتصييرها لنفسه خالصة ، وأقطعها أهل بيته وخاصته .
وكان أول من كنت له الصوافي في جميع الدنيا ، حتى بمكة والمدينة ، فإنه
كان فيهما شئ يحمل في كل سنة من أوساق التمر والحنطة .
وكان معاوية وجه إلى ثغر الهند ابن سوار بن همام ، فشخص في أربعة
آلاف حتى أتى مكران ، فأقام بها شهورا ، ثم غزا القيقان ، فقاتلهم ، وصبر
على قتالهم ، فقتل ابن سوار وعامة ذلك الجيش ، ورجع من بقي معه إلى مكران ،
فكتب معاوية إلى زياد أن يوجه رجلا له حزم وجزالة . فوجه سنان بن سلمة
الهذلي فأتى مكران ، فلم يزل بها مقيما ثم صرفه زياد ، وولى راشد بن عمرو
الجديدي الأزدي ، فغزا القيقان ، فظفر وغنم ، وغزا بعض بلاد السند ، وفتح
بلاد الهند ، وكانت الهند يومئذ أهون شوكة من السند ، فقتل راشد ببلاد السند .
وأقام زياد على ولاية العراق اثنتي عشرة سنة ، وكان لزياد دهاء ورجلة
وصولة ، وكان أول من دون الدواوين ووضع النسخ للكتب ، وأفرد كتاب
الرسائل من العرب والموالي المتفصحين .
وكان زياد يقول : ينبغي أن يكون كتاب الخراج من رؤساء الأعاجم العالمين
بأمور الخراج .
وكان زياد يقول : ملاك السلطان أربع خلال : العفاف عن المال ، والقرب
من المحسن ، والشدة على المسئ ، وصدق اللسان .
وكان زياد أول من بسط الأرزاق على عماله ألف درهم ألف درهم ،
ولنفسه خمسة وعشرين ألف درهم .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 234
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٤