نهر بلخ ، وحاربه القوم محاربة شديدة ، وكان الظفر له ، ثم انصرف من خراسان
إلى معاوية فولاه البصرة سنة 56 ، وقيل أول سنة 57 .
وولى معاوية عبد الله بن زياد خراسان ، فاستضعفه ، فعزله ، وولى عبد
الرحمن بن زياد ، فلم يحمده ، فعزله ، فقدم عبد الرحمن بمال عظيم ، فقيل
إنه قال : قدمت معي بمال يكفيني مائة سنة لكل يوم ألف درهم ، فذهب ذلك
المال ، حتى نظر إليه في أيام الحجاج على حمار ، فقيل له : أين المال ؟ فقال :
لا يكفي إلا وجه الله ، والحمار أيضا ليس لي ، إنما هو عارية .
وولى معاوية خراسان بعد عبد الرحمن بن زياد سعيد بن عثمان بن عفان ،
فقطع النهر ، وصار إلى بخارى ، فطلبت خاتون ملكة بخارى الصلح ، فأجابها
إلى ذلك ، ثم رجعت عن الصلح ، وطمعت في سعيد ، فحاربهم سعيد ، فظفر ،
وقتل مقتلة عظيمة . وسار إلى سمرقند ، فحاصرها ، فلم يكن له طاقة بها ،
فظفر بحصن فيه أبناء الملوك ، فلما صاروا في يده طلب القوم الصلح ، فحلف
ألا يبرح حتى يدخل المدينة ، ففتح له باب المدينة ، فدخلها ، ورمى القهندز
بحجر ، وكان معه قثم بن العباس بن عبد المطلب فتوفي بسمرقند . فلما بلغ
عبد الله بن عباس موته قال : ما أبعد ما بين مولده ومقبره ، مولده بمكة ،
وقبره بسمرقند ، فانصرف سعيد بن عثمان إلى معاوية ، فولى معاوية مكانه
أسلم بن زرعة .
وصار سعيد إلى المدينة ، ومعه أسراء من أولاد ملوك السغد ، فوثبوا عليه ،
وقتلوه ، وقتل بعضهم بعضا ، حتى لم يبق منهم أحد . وأقام أسلم بن زرعة
شهورا ، وكان عمال خراسان ينزلون هراة ، ثم ولى معاوية خليد بن عبد
الله الحنفي ، فكان آخر ولاته على خراسان .
وأراد سعد بن أبي وقاص أن يعمل له ، فامتنع عليه ، ولزم منزله ، وكان
يسكن قصرا له خارج المدينة على عشرة أميال ، فلم يزل نازلا به حتى توفي ،
وكانت وفاته سنة 55 ، وحمل على أيدي الرجال من قصره إلى المدينة ، حتى
تاريخ اليعقوبي — صفحة 237
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٧