دفن بالبقيع .
وتوفي أيام معاوية أربع من أزواج رسول الله : حفصة بنت عمر ، توفيت
سنة 45 ، وصلى عليها مروان بن الحكم ، وهو عامل المدينة ، وصفية بنت
حيي بن أخطب توفيت سنة 50 ، وخولة بنت الحارث توفيت سنة 56 ،
وعائشة بنت أبي بكر توفيت سنة 58 ، وصلى عليها أبو هريرة ، وكان خليفة
؟ ؟ على المدينة ، فقال بعض من حضر : صلى عليها أعدى الناس لها . وتوفي
أبو هريرة سنة 59 .
وكان لمعاوية حلم ودهاء ، وجود بالمال على المداراة من رجل يبخل على
طعامه . وقال سعيد بن العاص : سمعت معاوية يوما يقال : لا أضع سيفي حيث
يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، ولو أن بيني وبين
الناس شعرة ما انقطعت . قيل : وكيف ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : كانوا إذا
مدوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها .
وكان إذا بلغه عن رجل ما يكره قطع لسانه بالاعطاء ، وربما احتال عليه
فبعث به في الحروب ، وقدمه ، وكان أكثر فعله المكر والحيلة .
وحج بالناس ، في جميع سني ولايته ، حجتين سنة 44 وسنة 50 ، وأراد
أن يحمل منبر رسول الله ، فنال المنبر زلزلة ، حتى ظن أنه آخر الدنيا ،
فتركه ثم زاد فيه خمس مراق من أسفله ، واعتمر عمرة رجب في سنة 56 .
وكان أول من كسا الكعبة الديباج ، واشترى لها العبيد .
وكان يغلب عليه عمرو بن العاص ، ويزيد بن الحر العبسي ، والضحاك بن
قيس الفهري ، وكان الضحاك على شرطته ، وعلى حرسه أبو مخارق مولى حمير ،
وحاجبه رباح ، مولاه .
وكان معاوية جهم الوجه ، جاحظ العين ، وافر اللحية ، عريض الصدر ،
عظيم الأليتين ، قصير الساقين والفخذين ، وكانت ولايته تسع عشرة سنة
وثمانية أشهر ، وتوفي مستهل رجب ، ويقال للنصف من رجب سنة 60 ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 238
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٨