يكفيكم يمين زياد .
وروى بعضهم أن أبا بكرة أخاه أتاه ، فخاطب صبيا له ، وكان قد حلف
ألا يكلمه ما ؟ كاع عن الشهادة على المغيرة ، فقال : يا بني أبوك ركب في الاسلام
عظيما ، شتم أمه ، وانتفى من أبيه ، ثم هو الآن يريد أن يفعل ما هو أكبر
من هذا ، يمر بالمدينة ، فيستأذن على أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فإن أذنت
فأعظم بها مصيبة على رسول الله ، وعلى المسلمين ، فإن لم تأذن له فأعظم
بها فضيحة على أبيك . فتأخر عن الخروج .
- وكان حجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهما من
شيعة علي بن أبي طالب ، إذا سمعوا المغيرة وغيره من أصحاب معاوية ، وهم
يلعنون عليا على المنبر ، يقومون فيردون اللعن عليهم ، ويتكلمون في ذلك .
فلما قدم زياد الكوفة خطب خطبة له مشهورة لم يحمد الله فيها ، ولم يصل على
محمد ، وأرعد فيها وأبرق ، وتوعد وتهدد ، وأنكر كلام من تكلم ، وحذرهم
ورهبهم ، وقال : قد سميت الكلبة ، على المنبر ، الصلعاء ، فإذا أو عدتكم أو
وعدتكم ، فلم أف لكم بوعدي ووعيدي ، فلا طاعة لي عليكم .
وكانت بينه وبين حجر بن عدي مودة ، فوجه إليه فأحضره ، ثم قال
له : يا حجر ! أرأيت ما كنت عليه من المحبة والموالاة لعلي ؟ قال : نعم ! قال :
فإن الله قد حول ذلك بغضة وعداوة ، أو رأيت ما كنت عليه من البغضة والعداوة
لمعاوية ؟ قال : نعم ! قال : فإن الله قد حول ذلك محبة وموالاة ، فلا أعلمنك
ما ذكرت عليا بخير ولا أمير المؤمنين معاوية بشر .
ثم بلغه أنهم يجتمعون ، فيتكلمون ويدبرون عليه وعلى معاوية ، ويذكرون
مساويهما ، ويحرضون الناس ، فوجه صاحب شرطه إليهم ، فأخذ جماعة منهم فقتلوا ،
وهرب عمرو بن الحمق الخزاعي إلى الموصل وعدة معه ، وأخذ زياد حجر بن عدي
الكندي وثلاثة عشر رجلا من أصحابه فأشخصهم إلى معاوية ، فكتب فيهم أنهم
خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ، وزروا على الولاة ، فخرجوا بذلك من الطاعة ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 230
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٠