حية ، فقال : الله أكبر ! قال لي رسول الله : يا عمرو ليشترك في قتلك الجن والإنس
. ثم قال لرفاعة : امض لشأنك ، فإني مأخوذ ومقتول . ولحقته رسل
عبد الرحمن ابن أم الحكم ، فأخذوه وضربت عنقه ، ونصب رأسه على رمح ،
وطيف به ، فكان أول رأس طيف به في الاسلام . وقد كان معاوية حبس امرأته
بدمشق ، فلما أتى رأسه بعث به ، فوضع في حجرها ، فقالت للرسول : أبلغ
معاوية ما أقول : طالبه الله بدمه ، وعجل له الويل من نقمه ، فلقد أتى أمرا
فريا ، وقتل برا نقيا . وكان أول من حبس النساء بجرائر الرجال .
وخرج قريب وزحاف الخارجيان بالبصرة في جماعة من الخوارج ،
فاستعرضا الشرط ، فقتلا منهم خلقا عظيما ، وصارا إلى المسجد الجامع ، فقتلا
خلقا من الناس ، ومالوا إلى القبائل ، ففعلوا مثل ذلك . وكان زياد بالكوفة
وعامله على البصرة عبيد الله بن أبي بكرة ، فحاربهم ، فلما لم يكن له بهم طاقة
كتب إلى زياد ، فأقبل زياد حتى صار إلى البصرة ، فصار إلى دار الامارة ،
ثم قال : يا أهل البصرة ما هذا الذي قد اشتملتم عليه ؟ إني أعطي الله عهدا
لا يخرج علي خارجي بعدها فأدع من حيه وقبيلته أحدا ، فاكفوني بوائقكم .
فقام خطباء البصرة ، فتكلموا واعتذروا .
وكان معاوية أول من أقام الحرس والشرط والبوابين في الاسلام ، وأرخى
الستور ، واستكتب النصارى ، ومشي بين يديه بالحراب ، وأخذ الزكاة من
الأعطية ، وجلس على السرير ، والناس تحته ، وجعل ديوان الخاتم ، وبنى
وشيد البناء ، وسخر الناس في بنائه ، ولم يسخر أحد قبله ، واستصفى أموال
الناس ، فأخذها لنفسه .
وكان سعيد بن المسيب يقول : فعل الله بمعاوية وفعل ، فإنه أول من أعاد
هذا الامر ملكا . وكان معاوية يقول : أنا أول الملوك .
ورحل إليه عبد الله بن عمر يوما ، فقال : يا أبا عبد الله ! كيف ترى
بنياننا ؟ قال : إن كان من مال الله فأنت من الخائنين ، وإن كان من مالك
تاريخ اليعقوبي — صفحة 232
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٢