وحج معاوية تلك السنة فتألف القوم ، ولم يكرههم على البيعة ، وأغزى
معاوية يزيد ابنه الصائفة ، ومعه سفيان بن عوف العامري ، فسبقه سفيان بالدخول
إلى بلاد الروم ، فنال المسلمين في بلاد الروم حمى وجدري ، وكانت أم كلثوم
بنت عبد الله بن عامر تحت يزيد بن معاوية ، وكان لها محبا ، فلما بلغه ما نال
الناس من الحمى والجدري قال :
ما ان أبالي بما لاقت جموعهم * بالغذقذونة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط في غرف * بدير مران عندي أم كلثوم
فبلغ ذلك معاوية فقال : أقسم بالله لتدخلن أرض الروم فليصيبنك ما
أصابهم ، فأردف به ذلك الجيش ، فغزا به حتى بلغ القسطنطينية .
ووجه معاوية عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط قيروانها ،
وبناه ، وكان موضع دغل وحلفاء تنزله الأسد ، وكان ذلك سنة 50 ، ثم ولى
معاوية دينارا أبا المهاجر ، مولى الأنصار ، مكان عقبة بن نافع الفهري ، فأخذ
عقبة بن نافع ، فحبسه وقيده ، فأقام في الحبس شهورا ، ثم أطلقه ، فلما صار
إلى مصر رده عمرو بن العاص إلى المغرب .
وقيل ورد كتاب من معاوية على عمرو يأمره بذلك ، فلما قدم عقبة إفريقية
أخذ دينارا فحبسه ، وخرج على عقبة رجل من البربر يقال له ابن الكاهنة ،
ولم يزل عقبة على البلد أيام معاوية ويزيد بن معاوية .
وتوفي المغيرة بن شعبة سنة 51 ، فولى معاوية الكوفة زيادا ، وضمها إليه
مع البصرة ، فكان أول من جمع له المصران .
وكتب زياد إلى معاوية : إني قد شغلت شمالي بالعراق ويميني فارغة ، فإن
رأى أمير المؤمنين أن يوليني الموسم ؟ فكتب إليه بولاية الحجاز ، وقيل بولاية
الموسم .
وكان عبد الله بن عمر يدخل فيقول : ارفعوا أيديكم فادعوا الله أن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 229
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٢٩