المذكر ، قال له عز وجل : فذكر إنما أنت مذكر . قال : فما أنا ؟ قال :
المتكلف من الرجال .
وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور ، وهم : الحسن بن الحسن ، وأمه
خولة بنت منظور الفزارية ، وزيد بن الحسن ، وأمه أم بشير بنت أبي مسعود
الأنصاري الخزرجي ، وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات أولاد
شتى ، وطلحة وعبيد الله .
ولما توفي الحسن وبلغ الشيعة ذلك اجتمعوا بالكوفة في دار سليمان بن صرد ،
وفيهم بنو جعدة بن هبيرة ، فكتبوا إلى الحسين بن علي يعزونه على مصابه بالحسن :
بسم الله الرحمن الرحيم ، للحسين بن علي من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين
سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فقد بلغنا وفاة
الحسن بن علي يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، غفر الله ذنبه وتقبل
حسناته ، وألحقه بنبيه ، وضاعف لك الاجر في المصاب به وجبر بك المصيبة
من بعده فعند الله نحتسبه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ما أعظم ما أصيب به هذه
الأمة عامة ، وأنت وهذه الشيعة خاصة ، بهلاك ابن الوصي وابن بنت النبي ، علم
الهدى ، ونور البلاد المرجو لإقامة الدين وإعادة سير الصالحين ، فاصبر رحمك الله
على ما أصابك ، إن ذلك لمن عزم الأمور ، فإن فيك خلفا ممن كان قبلك ، وإن الله
يؤتي رشده من يهدى بهديك ، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك ، المحزونة
بحزنك ، المسرورة بسرورك ، السائرة بسيرتك ، المنتظرة لأمرك ، شرح الله
صدرك ، ورفع ذكرك ، وأعظم أجرك ، وغفر ذنبك ، ورد عليك حقك .
وبايع معاوية لابنه يزيد بولاية العهد ، بعد وفاة الحسن بن علي ، ولم يتخلف
عن البيعة إلا أربعة نفر : الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن
أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير . وقال عبد الله بن عمر : نبايع من يلعب بالقرود
والكلاب ، ويشرب الخمر ، ويظهر الفسوق ! ما حجتنا عند الله ! وقال عبد
الله بن الزبير : لا طاعة لمخلوق في معصية خالق ، وقد أفسد علينا ديننا .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 228
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٢٨