وقيل : من شر الناس عيشا ؟ قال : من لا يعيش في عيشه أحد .
وقال الحسن : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها ، وأشد من المصيبة
سوء الخلق ، والعبادة انتظار الفرج .
ودعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه ، فقال : يا بني وبني أخي ! إنكم
صغار قوم ، وتوشكون أن تكونوا كبار قوم آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم
يستطع منكم يرويه أو يحفظه ، فليكتبه وليجعله في بيته .
وقال رجل للحسن : إني أخاف الموت ! قال : ذاك أنك أخرت مالك ،
ولو قدمته لسرك أن تلحق به .
وقال معاوية : ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت
من الحسن بن علي ، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة ، فإنه كان بين
الحسن بن علي وبين عمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض ، فعرض الحسن
ابن علي أمرا لم يرضه عمرو ، فقال الحسن : ليس له عندنا إلا ما رغم أنفه ،
فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط .
وقال له معاوية يوما : ما يجب لنا في سلطاننا ؟ قال : ما قال سليمان بن داود .
قال معاوية : وما قال سليمان بن داود ؟ قال : قال لبعض أصحابه : أتدري
ما يجب على الملك في ملكه ، وما لا يضره ؟ إذا أدى الذي عليه منه ، وإذا خاف
الله في السر والعلانية ، وعدل في الغضب والرضى ، وقصد في الفقر والغنى ،
ولم يأخذ الأموال غصبا ، ولم يأكلها إسرافا وبذارا لم يضره ما تمتع به من دنياه ،
إذا كان ذلك من خلته .
وقال الحسن : كان رسول الله إذا سأله أحد حاجة لم يرده إلا بها وبميسور
من القول .
ومر الحسن يوما وقاص يقص على باب مسجد رسول الله ، فقال الحسن :
ما أنت ؟ فقال : أنا قاص يا ابن رسول الله . قال : كذبت ، محمد القاص ،
قال الله عز وجل : فاقصص القصص . قال : فأنا مذكر . قال : كذبت ، محمد
تاريخ اليعقوبي — صفحة 227
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٢٧