وفاة الحسن بن علي
وتوفي الحسن بن علي في شهر ربيع الأول سنة 49 ، ولما حضرته الوفاة
قال لأخيه الحسين : يا أخي إن هذه آخر ثلاث مرار سقيت فيها السم ، ولم
أسقه مثل مرتي هذه ، وأنا ميت من يومي ، فإذا أنا مت فادفني مع رسول
الله ، فما أحد أولى بقربه مني ، إلا أن تمنع من ذلك فلا تسفك فيه محجمة دم .
ولما لف في أكفانه قال محمد بن الحنفية : رحمك الله أبا محمد ، فوالله
لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك ، ونعم الروح روح عمر به بدنك ، ونعم
البدن بدن ضمه كفنك ، لم لا يكون كذلك ، وأنت سليل الهدى ، وحلف
أهل التقوى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك كف الحق ، وربيت في حجر
الاسلام ، وأرضعتك ثديا الايمان ، فطب حيا وميتا ، فعليك السلام ورحمة
الله ، وإن كانت أنفسا غير قالية لحياتك ، ولا شاكة في الخيار لك .
ثم أخرج نعشه يراد به قبر رسول الله ، فركب مروان بن الحكم ، وسعيد
ابن العاص ، فمنعا من ذلك ، حتى كادت تقع فتنة .
وقيل إن عائشة ركبت بغلة شهباء ، وقالت : بيتي لا آذن فيه لاحد . فأتاها
القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فقال لها : يا عمة ! ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل
الأحمر ، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ؟ فرجعت .
واجتمع مع الحسين بن علي جماعة وخلق من الناس ، فقالوا له : دعنا
وآل مروان ، فوالله ما هم عندنا كأكلة رأس . فقال : إن أخي أوصاني
أن لا أريق فيه محجمة دم . فدفن الحسن في البقيع ، وكانت سنة سبعا وأربعين
سنة ، وتوفي الحسن بن علي وابن عباس عند معاوية ، فدخل عليه لما أتاه
نعي الحسن ، فقال له : يا ابن عباس ! إن حسنا مات . قال : إنا لله وإنا إليه