وغسله الحسن ابنه بيده ، وصلى عليه وكبر عليه سبعا ، وقال : أما إنه لا يكبر
على أحد بعده ، ودفن بالكوفة في موضع يقال له الغري ، وكانت خلافته أربع
سنين وعشرة أشهر .
وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكرا : الحسن ، والحسين ، ومحسن ،
مات صغيرا ، أمهم فاطمة بنت رسول الله ، ومحمد الأكبر ، أمه خولة بنت
جعفر الحنفية ، وعبيد الله ، وأبو بكر ، لا عقب لهما ، أمهما ليلى بنت مسعود
الحنظلية من بني تميم ، والعباس وجعفر قتلا بالطف ، وعثمان وعبد الله ،
أمهم أم البنين بنت حرام الكلابية ، وعمرو ، أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية ،
ومحمد الأصغر ، لا عقب له ، أمه امامة بنت أبي العاص ، وعثمان الأصغر
ويحيى وأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكان له من البنات ثماني عشرة
ابنة ، منهن من فاطمة ثلاث ، والباقيات لعدة نسوة ، وأمهات أولاد شتى ،
وكان على شرطه معقل بن قيس الرياحي ، وحاجبه قنبر مولاه .
ولما مات قام الحسن خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ،
ثم قال : ألا إنه قد مضى في هذه الليلة رجل لم يدركه الأولون ، ولن يرى مثله
الآخرون ، من كان يقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، والله لقد
توفي في الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ، ورفع فيها عيسى بن مريم ،
وأنزل القرآن ، ألا وإنه ما خلف صفرا ولا بيضا إلا سبعمائة درهم فضلت
من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . فقام القعقاع بن زرارة على قبره ،
فقال : رضوان الله عليك ، يا أمير المؤمنين ، فوالله لقد كانت حياتك مفتاح
خير ، ولو أن الناس قبلوك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم غمطوا
النعمة ، وآثروا الدنيا على الآخرة .
وأقام الحج للناس في خلافته في سنة 36 عبد الله بن العباس ، وفي سنة 37
قثم بن العباس ، وقيل عبد الله بن العباس ، وفي سنة 38 عبيد الله بن العباس ،
وفي سنة 39 شيبة بن عثمان . وكان أصحاب علي الذين يحملون عنه العلم :
تاريخ اليعقوبي — صفحة 213
مساهمون: اليعقوبي
ص٢١٣