تظلم المعاهدين ، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من
الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب
المفسدين .
وكتب إلى سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد ، وهو على المدائن :
أما بعد ، فإنك قد أديت خراجك ، وأطعت ربك ، وأرضيت إمامك ، فعل
المبر التقي النجيب ، فغفر الله ذنبك ، وتقبل سعيك وحسن مآبك .
وكتب إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وهو ابن أم سلمة زوج النبي ،
وكان عامله على البحرين : أما بعد ، فإني قد وليت النعمان بن العجلان البحرين
بلا ذم لك ، فأقبل ، غير ظنين ، واخرج إليه من عمل ما وليت ، فقد أردت
الشخوص إلى ظلمة أهل الشأم وبقية الأحزاب ، فأحببت أن تشهد معي لقاءهم ،
فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ونصر الهدى ، جعلنا الله وإياك من الذين
يعملون بالحق وبه يعدلون . فأقبل عمر ، فشهد معه ، ثم انصرف وتبع عليا
إلى الكوفة ، فمكث معه سنة وبعض أخرى .
فبلغه أن النعمان بن العجلان قد ذهب بمال البحرين ، فكتب إليه علي :
أما بعد ، فإنه من استهان بالأمانة ورغب في الخيانة ، ولم ينزه نفسه ودينه ،
أخل بنفسه في الدنيا ، وما يشفي عليه بعد أمر وأبقى وأشقى وأطول ، فخف
الله ! إنك من عشيرة ذات صلاح ، فكن عند صالح الظن بك ، وراجع ،
إن كان حقا ما بلغني عنك ، ولا تقلبن رأيي فيك ، واستنظف خراجك ، ثم
اكتب إلي ليأتيك رأيي وأمري إن شاء الله . فلما جاءه كتاب علي ، وعلم أنه
قد علم حمل المال ، لحق معاوية .
وكتب إلى مصقلة بن هبيرة ، وبلغه أنه يفرق ويهب أموال اردشير خرة ،
وكان عليها : أما بعد ، فقد بلغني عنك أمر أكبرت أن أصدقه أنك تقسم فئ
المسلمين في قومك ومن اعتراك من السألة والأحزاب وأهل الكذب من الشعراء ،
كما تقسم الجوز ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لافتش عن ذلك تفتيشا شافيا ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 201
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠١