فرد أهل المدينة أبا هريرة .
قال غياث عن فطر بن خليفة : حدثني أبو خالد الوالبي قال : قرأت
عهد علي لجارية بن قدامة : أوصيك يا جارية بتقوى الله ، فإنها جموع الخير ،
وسر على عون الله ، فالق عدوك الذي وجهتك له ، ولا تقاتل إلا من
قاتلك ، ولا تجهز على جريح ، ولا تسخرن دابة ، وإن مشيت ومشى
أصحابك ، ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ، ولا تشربن إلا
فضلهم عن طيب نفوسهم ، ولا تشتمن مسلما ولا مسلمة فتوجب على
نفسك ما لعلك تؤدب غيرك عليه ، ولا تظلمن معاهدا ، ولا معاهدة ،
واذكر الله ، ولا تفتر ليلا ولا نهارا ، واحملوا رجالتكم ، وتواسوا في ذات
أيديكم ، وأجدد السير ، وأجل العدو من حيث كان ، واقتله مقبلا ، واردده
بغيظه صاغرا ، واسفك الدم في الحق ، واحقنه في الحق ، ومن تاب فاقبل
توبته ، واخبارك في كل حين بكل حال ، والصدق الصدق ، فلا رأي لكذوب .
قال وحدث . أبو الكنود أن جارية مر في طلب بسر فما كان يلتفت إلى
مدينة ولا يعرج على شئ حتى انتهى إلى اليمن ونجران ، فقتل من قتل وهرب
منه بسر ، وحرق تحريقا ، فسمي محرقا .
وكتب علي إلى عماله يستحثهم بالخروج ، فكتب إلى الأشعث بن قيس ،
وكان عامله بآذربيجان : أما بعد ، فإنما غرك من نفسك وجرأك على آخرك
املاء الله لك ، إذ ما زلت قديما تأكل رزقه ، وتلحد في آياته ، وتستمتع بخلاقك ،
وتذهب بحسناتك إلى يومك هذا ، فإذا أتاك رسولي بكتابي هذا ، فأقبل ، واحمل
ما قبلك من مال المسلمين ، إن شاء الله . فلما قرأ الأشعث كتابه أقبل إليه .
وكتب إلى يزيد بن قيس الأرحبي : أما بعد ، فإنك أبطأت بحمل خراجك ،
وما أدري ما الذي حملك على ذلك . غير أني أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن
تحبط أجرك وتبطل جهادك بخيانة المسلمين ، فاتق الله ونزه نفسك عن الحرام ،
ولا تجعل لي عليك سبيلا ، فلا أجد بدا من الايقاع بك ، وأعزز المسلمين ولا
تاريخ اليعقوبي — صفحة 200
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٠