فوافاه منهم ستة آلاف رجل ، ولقيه عثمان بن حنيف فقال : يا أمير المؤمنين ،
وجهتني ذا لحية فأتيتك أمرد ! وقص عليه القصة .
ثم قدم أمير المؤمنين البصرة ، وكانت وقعة الجمل بموضع يقال له الخريبة
في جمادى الأولى سنة 36 . وخرج طلحة والزبير فيمن معهما ، فوقفوا على
مصافهم ، فأرسل إليهم علي : ما تطلبون وما تريدون ؟ قالوا : نطلب بدم عثمان !
قال علي : لعن الله قتلة عثمان ! واصطف أصحاب علي ، فقال لهم :
لا ترموا بسهم ، ولا تطعنوا برمح ، ولا تضربوا بسيف . . . 1 اعذروا .
فرمى رجل من عسكر القوم بسهم ، فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين ،
فأتي به إليه ، فقال : اللهم اشهد ، ثم رمى آخر ، فقتل رجلا من أصحاب
علي ، فقال : اللهم اشهد ، ثم رمى رجل آخر ، فأصاب عبد الله بن بديل
ابن ورقاء الخزاعي فقتله ، فأتى به أخوه عبد الرحمن يحمله ، فقال علي :
اللهم اشهد ، ثم كانت الحرب ، وأطافت بنو ضبة بالجمل ، وكانت تحمل
الراية ، فقتل منهم ألفان ، وحفت به الأزد ، فقتل منهم ألفان وسبعمائة .
وكان لا يأخذ خطام الجمل أحد إلا سالت نفسه ، فقتل طلحة بن عبيد الله في
المعركة ، رماه مروان بن الحكم بسهم فصرعه ، وقال : لا أطلب والله بعد اليوم
بثأر عثمان ، وأنا قتلته ، فقال طلحة لما سقط : تالله ما رأيت كاليوم ، قط ،
شيخا من قريش أضيع مني ! إني والله ما وقفت موقفا قط إلا عرفت موضع
قدمي فيه ، إلا هذا الموقف .
وقال علي بن أبي طالب للزبير : يا أبا عبد الله ، ادن إلي أذكرك كلاما
سمعته أنا وأنت من رسول الله ! فقال الزبير لعلي : لي الأمان ؟ قال علي :
عليك الأمان ، فبرز إليه فذكره الكلام ، فقال : اللهم إني ما ذكرت هذا إلا
هذه الساعة ، وثنى عنان فرسه لينصرف ، فقال له عبد الله : إلى أين ؟ قال :
ذكرني علي كلاما قاله رسول الله . قال : كلا ، ولكنك رأيت سيوف بني
هامش
( 1 ) بياض في الأصل