وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأما قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني
قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنة نبيه ، فمن ضاق عليه
الحق ، فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان :
بل نبايعك ، ونقيم معك ، فترى ونرى .
وقام قوم من الأنصار فتكلموا ، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن
شماس الأنصاري ، وكان خطيب الأنصار ، فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ،
لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس
فقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ، ولا يجهل مكانك ،
يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك .
ثم قام خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وهو ذو الشهادتين ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! ما أصبنا لامرنا هذا غيرك ، ولا كان المنقلب إلا إليك ، ولئن صدقنا
أنفسنا فيك ، فلانت أقدم الناس إيمانا ، وأعلم الناس بالله ، وأولى المؤمنين برسول
الله ، لك ما لهم ، وليس لهم ما لك .
وقام صعصعة بن صوحان فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ، لقد زينت
الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي إليك أحوج منك إليها .
ثم قام مالك بن الحارث الأشتر فقال : أيها الناس ، هذا وصي الأوصياء ،
ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن الغناء ، الذي شهد له كتاب الله
بالايمان ، ورسوله بجنة الرضوان . من كملت فيه الفضائل ، ولم يشك في سابقته
وعلمه وفضله الأواخر ، ولا الأوائل .
ثم قام عقبة بن عمرو فقال : من له يوم كيوم العقبة وبيعة كبيعة الرضوان ،
والامام الأهدى الذي لا يخاف جوره ، والعالم الذي لا يخاف جهله .
وعزل علي عمال عثمان عن البلدان خلا أبي موسى الأشعري ، كلمه
فيه الأشتر ، فأقره ، وولى قثم بن العباس مكة ، وعبيد الله بن العباس اليمن ،
وقيس بن سعد بن عبادة مصر ، وعثمان بن حنيف الأنصاري البصرة . وأتاه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 179
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٩