المخزومي إلى خراسان ، وقدم عليه ماهويه مرزبان مرو ، فكتب له كتابا ،
وأنفذ له شروطه ، وأمره أن يحمل من الخراج ما كان وظفه عليه ، فحمل إليه
مالا على الوظيفة المتقدمة .
وخرج علي من البصرة متوجها إلى الكوفة ، وقدم الكوفة في رجب سنة 36 ،
وكان جرير بن عبد الله على همذان ، فعزله ، فقال لعلي : وجهني إلى معاوية ،
فإن جل من معه قومي ، فلعلي أجمعهم على طاعتك ! فقال له الأشتر : يا أمير
المؤمنين ! لا تبعثه ، فإن هواه هواهم . فقال : دعه يتوجه ، فإن نصح كان
ممن أدى أمانته ، وإن داهن كان عليه وزر من اؤتمن ولم يؤد الأمانة ،
ووثق به فخالف الثقة . ويا ويحهم مع من يميلون ويدعونني ، فوالله ما أردتهم
إلا على إقامة حق ، ولا يريدهم غيري إلا على باطل . فقدم جرير على معاوية ،
وهو جالس ، والناس حوله ، فدفع إليه كتاب علي ، فقرأه ، ثم قام جرير
فقال : يا أهل الشأم ! إنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير ، وقد كانت بالبصرة
ملحمة لن يشفع البلاء بمثلها ، فلا بقاء للاسلام ، فاتقوا الله يا أهل الشأم ،
وروا في علي ومعاوية خيرا ، فانظروا لأنفسكم ، ولا يكونن أحد أنظر لها
منكم . ثم سكت ، وصمت معاوية ، فلم ينطق ، فقال : أبلعني ريقي
يا جرير .
وبعث معاوية من ليلته إلى عمرو بن العاص أن يأتيه وكتب إليه : أما بعد ،
فإنه قد كان من أمر علي وطلحة والزبير وعائشة ما قد بلغك ، فقد سقط إلينا
مروان في رافضة أهل البصرة ، وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة علي ،
وحبست نفسي عليك حتى تأتيني ، فأقدم على بركة الله تعالى . فلما انتهى الكتاب
إليه دعا ابنيه عبد الله ومحمدا ، فاستشارهما ، فقال له عبد الله : أيها الشيخ !
إن رسول الله قبض وهو عنك راض ، ومات أبو بكر وعمر وهما عنك
راضيان ، فإنك إن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها مع معاوية فتضجعان غدا
في النار ، ثم قال لمحمد : ما ترى ؟ قال : بادر هذا الامر ، فكن فيه رأسا قبل
تاريخ اليعقوبي — صفحة 184
مساهمون: اليعقوبي
ص١٨٤