أن تكون ذنبا ، فأنشأ يقول :
تطاول ليلي للهموم الطوارق ، * وخوف التي تجلو وجوه العواتق
فإن ابن هند سألني أن أزوره ، * وتلك التي فيها بنات البوائق
أتاه جرير من علي بخطة * أمرت عليه العيش مع كل دانق
فإن نال منه ما يؤمل رده ، * فإن لم ينله ذل ذل المطابق
فوالله ما أدري ، وإني لهكذا * أكون ، ومهما قادني ، فهو سائقي
أأخدعه ، فالخدع فيه دنية ، * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق
أم اجلس في بيتي ، وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق
وقد قال عبد الله قولا تعلقت * به النفس ، إن لم يعتقلني عوائقي
وخالفه فيه أخوه محمد ، * وإني لصلب العود عند الحقائق
فلما سمع عبد الله شعره قال : بال الشيخ على عقبيه ، وباع دينه بدنياه ،
فلما أصبح دعا وردان مولاه فقال له : ارحل يا وردان ، ثم قال حط يا وردان ،
فحط ورحل ثلاث مرات ، فقال وردان : لقد خلطت أبا عبد الله ، فإن شئت
أخبرتك بما في نفسك . قال : هات ! قال : اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك ،
فقلت : علي معه آخرة بلا دنيا ، ومعاوية معه دنيا بلا آخرة ، وليس في الدنيا
عوض من الآخرة ، فلست تدري أيهما تختار . قال : لله درك ما أخطأت مما
في نفسي شيئا ، فما الرأي يا وردان ؟ قال : الرأي أن تقيم في منزلك ، فإن ظهر
أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغن عنك . قال عمرو :
الآن ، وقد شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ، ارحل يا وردان ! ثم أنشأ
يقول :
يا قاتل الله وردان وفطنته ، * أبدى لعمرك ما في الصدر وردان
تاريخ اليعقوبي — صفحة 185
مساهمون: اليعقوبي
ص١٨٥