حلف الفضول
حضر رسول الله حلف الفضول وقد جاوز العشرين ، وقال بعدما بعثه الله :
حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم ، ولو دعيت
إليه اليوم لأجبت . وكان سبب حلف الفضول أن قريشا تحالفت أحلافا كثيرة
على الحمية والمنعة ، فتحالف المطيبون وهم بنو عبد مناف وبنو أسد وبنو زهرة
وبنو تيم وبنو الحارث بن فهر على أن لا يسلموا الكعبة ما أقام حراء وثبير
وما بل بحر صوفة . وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فغمسوا أيديهم فيه .
وقيل إن الطيب كان لام حكيم البيضاء بنت عبد المطلب ، وهي توأم عبد الله
أبي رسول الله ، وتحالفت اللعقة وهم بنو عبد الدار وبنو مخزوم وبنو جمح
وبنو سهم وبنو عدي على أن يمنع بعضهم بعضا ويعقل بعضهم عن بعض وذبحوا
بقرة فغمسوا أيديهم في دمها ، فكانت قريش تظلم في الحرم الغريب ومن لا
عشيرة له حتى أتى رجل من بني أسد بن خزيمة بتجارة فاشتراها رجل من بني سهم
فأخذها السهمي وأبى أن يعطيه الثمن ، فكلم قريشا واستجار بها وسألها إعانته على
أخذ حقه فلم يأخذ له أحد بحقه فصعد الأسدي أبا قبيس فنادى بأعلى صوته :
يا أهل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الأهل والنفر
إن الحرام لمن تمت حرامته * ولا حرام لثوبي لابس الغدر
وقد قيل : لم يكن رجل من بني أسد ولكنه قيس بن شيبة السلمي باع متاعا
من أبي خلف الجمحي وذهب بحقه ، فقال هذا الشعر ، وقيل بل قال :
يال قصي كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأخلاق الكرم
أظلم لا يمنع مني من ظلم