الفجار
وشهد رسول الله الفجار وله سبع عشرة سنة ، وقيل عشرون سنة ، وكان
سبب الفجار ، وهي الحرب التي كانت بين كنانة وقيس ، أن رجلا من بني
ضمرة يقال له البراض بن قيس ، وكان بمكة في جوار حرب بن أمية ، وثب على
رجل من هذيل يقال له الحارث فقتله . وأخرجه حرب بن أمية من جواره
فلحق بالنعمان بن المنذر ، فاجتمع هو وعروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب .
وكان النعمان يوجه في كل سنة بلطيمة إلى عكاظ للتجارة ، ولا يعرض لها أحد
من العرب ، حتى قتل النعمان أخا بلعاء بن قيس ، فكان بلعاء بعد ذلك يغير على
لطائم النعمان . فلما اجتمع عروة والبراض عنده قال : من يجير لطائمي ؟ فقال
البراض : أنا ، وقال عروة : أنا ، مثله ، فتنازعا كلاما . فلما خرجا وتوجه
عروة لينصرف ، عارضه البراض فقتله وأخذ ما كان معه من لطائم النعمان .
فاجتمعت قيس على قوم البراض ، ولجأت كنانة إلى قريش فأعانتها وخرجت معها ،
فاقتتلوا في رجب ، وكان عندهم الشهر الحرام الذي لا تسفك فيه الدماء . فسمي
الفجار لأنهم فجروا في شهر حرام . وكان على كل قبيل من قريش رئيس ،
وعلى بني هاشم الزبير بن عبد المطلب .
وقد روي أن أبا طالب منع أن يكون فيها أحد من بني هاشم وقال : هذا
ظلم وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام ، ولا أحضره ولا أحد من أهلي ،
فأخرج الزبير بن عبد المطلب مستكرها . وقال عبد الله بن جدعان التيمي وحرب
ابن أمية : لا نحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم ، فخرج الزبير .
وقيل : إن أبا طالب كان يحضر في الأيام ومعه رسول الله ، فإذا حضر
هزمت كنانة قيسا فعرفوا البركة بحضوره فقالوا : يا ابن مطعم الطير وساقي