بنيان الكعبة
ووضع رسول الله الحجر في موضعه حين اختصمت قريش وهو ابن خمس
وعشرين سنة ، وذلك أن قريشا هدمت الكعبة بسبب سيل أصابهم فهدمها .
وقيل : بل كانت امرأة من قريش تجمر الكعبة فطارت شررة فأحرقت باب
الكعبة ، وكان طولها تسعة أذرع فنقضوها . وكان أول من ضرب فيها بمعول
الوليد بن المغيرة المخزومي . وحفروا حتى انتهوا إلى قواعد إبراهيم فقلعوا منها
حجرا فوثب الحجر ورجع مكانه فأمسكوا . ويقال إن الذي بدر الحجر من يده
أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وخرج عليهم ثعبان فحال
بينهم وبين البناء ، فاجتمعوا ، فقال : ماذا ترون ؟ فقال أبو طالب : إن هذا
لا يصلح أن ينفق فيه إلا من طيب المكاسب فلا تدخلوا فيه مالا من ظلم ولا
عدوان ، فأحضروا ما لم يشكوا فيه من طيب أموالهم ورفعوا أيديهم
إلى السماء ، فجاء طائر فاختطف الثعبان حتى ذهب . فوضعوا أزرهم يعملون
عراة إلا رسول الله فإنه أبى أن ينزع ثوبه فسمع صائحا يصيح : لا تنزع ثوبك .
ونقلت الحجارة التي بني بها البيت من جبل يقال له السيادة من أعلى الوادي
وصيروها ثماني عشرة ذراعا ، وكانت كل قبيلة تلي طائفة منها فكانت بنو
عبد مناف تلي الربع وسائر ولد قصي بن كلاب وبنو تيم الربع ومخزوم الربع
وبنو سهم وجمح وعدي وعامر بن فهر الربع . فلما أرادوا أن يضعوا الحجر
اختصموا فيه ، وقالت كل قبيلة : نحن نتولى وضعه . فأقبل رسول الله ، وكانت
قريش تسميه الأمين ، فلما رأوه مقبلا قالوا : قد رضينا بحكم محمد بن عبد
الله ، فبسط رسول الله رداءه ثم وضع الحجر في وسطه وقال : لتحمل كل قبيلة
بجانب من جوانب الرداء ثم ارفعوا جميعا . ففعلوا ذلك ، فحمل عتبة بن ربيعة