المخزومي ، فادعى كل واحد الرئاسة .
وروي عن رسول الله أنه قال : إن الله يبعث جدي عبد المطلب أمة
واحدة في هيئة الأنبياء وزي الملوك .
فكفل رسول الله بعد وفاة عبد المطلب أبو طالب عمه ، فكان خير كافل .
وكان أبو طالب سيدا شريفا مطاعا مهيبا مع إملاقه .
قال علي بن أبي طالب : أبي ساد فقيرا ، وما ساد فقير قبله . وخرج به
إلى بصرى من أرض الشأم وهو ابن تسع سنين ، وقال : والله ! لا أكلك إلى
غيري . وربته فاطمة بنت أسد بن هاشم امرأة أبي طالب وأم أولاده جميعا .
ويروى عن رسول الله لما توفيت ، وكانت مسلمة فاضلة ، أنه قال : اليوم ماتت
أمي ، وكفنها بقميصه ونزل على قبرها واضطجع في لحدها . فقيل له : يا رسول
الله ، لقد اشتد جزعك على فاطمة . قال : إنها كانت أمي ، إن كانت لتجيع
صبيانها وتشبعني وتشعثهم وتدهنني ، وكانت أمي .
ولما بلغ العشرين ظهرت فيه العلامات وجعل أصحاب الكتب يقولون فيه
ويتذاكرون أمره ويتوصفون حاله ويقربون ظهوره ، فقال يوما لأبي طالب :
يا عم إني أرى في المنام رجلا يأتيني ومعه رجلان فيقولان : هو هو ، وإذا
بلغ فشأنك به ، والرجل لا يتكلم . فوصف أبو طالب ما قال لبعض من كان
بمكة من أهل العلم . فلما نظر إلى رسول الله قال : هذه الروح الطيبة !
هذا والله النبي المطهر . فقال له أبو طالب : فاكتم على ابن أخي لا تغر به
قومه ، فوالله إنما قلت لعلي ما قلت ، ولقد أنبأني أبي عبد المطلب بأنه النبي
المبعوث وأمرني أن أستر ذلك لئلا يغري به الأعادي .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 14
مساهمون: اليعقوبي
ص١٤